فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 4377

مِنْهُ» «1» قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ، وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة فاطر (35) : الآيات 42 الى 43]

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (42) اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ، أَنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ قَبْلَ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ، أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها [آل عمران: 156- 157] وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الصَّافَّاتِ: 167- 170] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أُنْزِلَ مَعَهُ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمُبِينُ مَا زادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا أَيْ مَا ازْدَادُوا إِلَّا كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ أَيِ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ أَيْ وَمَكَرُوا بِالنَّاسِ فِي صَدِّهِمْ إِيَّاهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أَيْ وَمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَيْهِمْ أَنْفُسِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكَ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَلَهُمْ مِنَ الله طالب» وقال مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ثَلَاثٌ مِنْ فَعَلَهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ: مِنْ مَكْرٍ أَوْ بَغْيٍ أَوْ نَكْثٍ، وَتَصْدِيقُهَا فِي كِتَابِ الله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [يُونُسَ: 23] فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [الفتح: 10] وقوله عز وجل: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يَعْنِي عُقُوبَةَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رسله ومخالفتهم أمره فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أَيْ لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ، بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ كَذَلِكَ فِي كُلِّ مُكَذِّبٍ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أَيْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ [الرَّعْدِ: 11] وَلَا يَكْشِفُ ذلك عنهم ويحوله عنهم أحد، والله أعلم.

(1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 240، 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت