فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 4377

[سورة الأحزاب (33) : الآيات 72 الى 73]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)

قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِالْأَمَانَةِ الطَّاعَةُ وَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى آدَمَ فَلَمْ يُطِقْنَهَا فَقَالَ لِآدَمَ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ الْأَمَانَةَ على السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَلَمْ يُطِقْنَهَا فَهَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِمَا فِيهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: إِنْ أَحْسَنْتَ جُزِيتَ وَإِنْ أَسَأْتَ عُوقِبْتَ فأخذها آدم فتحملها فذلك قوله تَعَالَى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا «1» قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: الأمانة الفرائض، عرضها الله على السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ إِنْ أَدَّوْهَا أَثَابَهُمْ وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عذبهم فكرهوا ذلك، وأشفقوا عليه مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ أن لا يَقُومُوا بِهَا ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَمَ فَقَبِلَهَا بما فيها وهو قوله تَعَالَى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا يَعْنِي غِرًا بِأَمْرِ اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «2» : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها قَالَ: عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: خُذْهَا بِمَا فِيهَا، فَإِنْ أَطَعْتَ غَفَرْتُ لَكَ، وَإِنْ عَصَيْتَ عَذَّبْتُكَ، قَالَ: قَبِلْتُ فَمَا كَانَ إِلَّا مقدار مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أَصَابَ الْخَطِيئَةَ، وَقَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَانْقِطَاعٌ بَيْنَ الضَّحَّاكِ وَبَيْنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ والحسن البصري وغير واحد: إِنَّ الْأَمَانَةَ هِيَ الْفَرَائِضُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الطَّاعَةُ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مِنَ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ اؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْأَمَانَةُ الدِّينُ وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: الْأَمَانَةُ ثَلَاثَةٌ:

الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا تنافي بينها بل مُتَّفِقَةٌ وَرَاجِعَةٌ إِلَى أَنَّهَا التَّكْلِيفُ وَقَبُولُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي بِشَرْطِهَا وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ قَامَ بِذَلِكَ أُثِيبَ وَإِنْ تَرَكَهَا عُوقِبَ فَقَبِلَهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ضَعْفِهِ وَجَهْلِهِ وَظُلْمِهِ إِلَّا مَنْ وَفَّقَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقَدٍ، يَعْنِي أَبَا عُمَرَ الصَّفَّارَ سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ يَعْنِي عَوْنَ بْنَ مَعْمَرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، يَعْنِي الْبَصْرِيَّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ قَالَ عَرَضَهَا عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ الطَّرَائِقِ الَّتِي زُيِّنَتْ بِالنُّجُومِ، وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ العظيم، فقيل لها: هل تحملين

(1) انظر تفسير الطبري 10/ 339.

(2) تفسير الطبري 10/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت