فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 4377

بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ إِلَى الْمِائَةِ الْأَلْفِ أَوْ كَانُوا يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ، يَقُولُ كَذَلِكَ كَانُوا عِنْدَكُمْ ولهذا سَلَكَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا مَا سَلَكَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [الْبَقَرَةِ: 74] وقوله تعالى: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [النساء: 77] وقوله تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [النجم: 9] الْمُرَادَ لَيْسَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَزْيَدُ وقوله تعالى: فَآمَنُوا أَيْ فَآمَنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمِيعُهُمْ فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ أي إلى وقت آجالهم كقوله جلت عظمته فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يونس: 98] .

[سورة الصافات (37) : الآيات 149 الى 160]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)

يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ في جعلهم لله تعالى الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ أَيْ مِنَ الذُّكُورِ أَيْ يَوَدُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل: 58] أي يسوؤه ذَلِكَ وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ، يَقُولُ عز وجل فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْقِسْمَ الَّذِي لا يختارونه لأنفسهم ولهذا قال تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَيْ سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ كقوله عز وجل: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى [النجم: 21- 22] .

وقوله تبارك وتعالى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ أَيْ كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شاهدوا خلقهم كقوله جل وعلا وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ [الزُّخْرُفِ: 19] أَيْ يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وقوله جلت عظمته: أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ أَيْ مِنْ كَذِبِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ أَيْ صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فذكر الله تعالى عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ فَجَعَلُوا لله ولدا تعالى وتقدس، وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دون الله تعالى وتقدس وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جهنم.

ثم قال تعالى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ أَيْ أيّ شيء يحمله على أن يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا [الْإِسْرَاءِ: 40] وَلِهَذَا قَالَ تبارك وتعالى: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَيْ مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ أَيْ حُجَّةٌ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت