وَيُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آلِ عِمْرَانَ: 102] قَالَ، هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عمارة الصيدلاني، أخبرنا مَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ قَاتِلَ النَّفْسِ وَشَارِبَ الْخَمْرِ وَالسَّارِقَ وَالزَّانِي يَذْكُرُ اللَّهَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ؟ قَالَ: إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ هَذَا ذَكَرَهُ اللَّهُ بِلَعْنَتِهِ حَتَّى يَسْكُتَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قَالَ: اذْكُرُونِي فِيمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ أَذْكُرْكُمْ فِيمَا أَوْجَبْتُ لَكُمْ عَلَى نَفْسِي، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ، بِرَحْمَتِي. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ» .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ ذَكَرْتَنِي في نفسك ذكرتك في نفسي، إن ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ مِنَ الملائكة- أو قال، في ملأ خير منه- وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة» ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَعِنْدَهُ قَالَ قَتَادَةُ: اللَّهُ أَقْرَبُ بِالرَّحْمَةِ «2» .
وَقَوْلُهُ: وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بشكره ووعد عَلَى شُكْرِهِ بِمَزِيدِ الْخَيْرِ فَقَالَ: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [إِبْرَاهِيمَ: 7] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «3» : حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ- رَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ- حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، فَقَالَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، «مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ» ، وَقَالَ رَوْحٌ مرة: على عبده.
[سورة البقرة (2) : الآيات 153 الى 154]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154)
(1) مسند أحمد (ج 3 ص 138) .
(2) عبارة المسند: «قال قتادة: فالله عز وجل أسرع بالمغفرة» .
(3) مسند أحمد (ج 4 ص 438) . []