فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 4377

وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ هُوَ الْقَلْبُ وَمَرَاقُّهُ وَمَا يَلِيهِ. وقوله تعالى:

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ أَيْ فما يقدر أحد منكم أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِذَا أَرَدْنَا بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَالْمَعْنَى فِي هَذَا بَلْ هُوَ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَرِّرٌ لَهُ مَا يُبَلِّغُهُ عَنْهُ وَمُؤَيِّدٌ لَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الْقَاطِعَاتِ.

ثُمَّ قَالَ تعالى: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ يَعْنِي الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت: 44] ثم قال تعالى:

وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ أَيْ مَعَ هَذَا الْبَيَانِ وَالْوُضُوحِ سَيُوجَدُ مِنْكُمْ مَنْ يُكَذِّبُ بالقرآن. ثم قال تعالى: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَإِنَّ التَّكْذِيبَ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَحَكَاهُ عَنْ قَتَادَةَ بِمِثْلِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ يَقُولُ لَنَدَامَةٌ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْقُرْآنِ، أَيْ وَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ بِهِ لَحَسْرَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الكافرين كما قال تعالى: كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ [الشُّعَرَاءِ: 200- 101:] وَقَالَ تَعَالَى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ [سَبَأٍ: 54] وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ أي الخبر الصادق الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ ولا ريب، ثم قال تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أَيِ الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَاقَّةِ ولله الحمد والمنة

تفسير

وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 7]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)

فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَراهُ قَرِيبًا (7)

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فِيهِ تَضْمِينٌ دَلَّ عليه حرف الباء كأنه مقدر استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج: 47] أَيْ وَعَذَابُهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت