فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 4377

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ من الذين لم يشاء الله تعالى أن يصعقهم؟ قال هم الشهداء يتقلدون أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ «1» مِنْ يَاقُوتٍ نِمَارُهَا «2» أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ انْطَلَقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لِنَنْظُرَ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ إِلَهِي وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ» رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إِلَّا شَيْخَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم. وقوله تبارك وتعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها أَيْ أَضَاءَتْ يَوْمَ القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا لِلْخَلَائِقِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَوُضِعَ الْكِتابُ قَالَ قَتَادَةُ كِتَابُ الْأَعْمَالِ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما يشهدون على الأمم بأنهم بلغوا رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَالشُّهَداءِ أَيِ الشُّهَدَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ عَلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: 47] وقال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النِّسَاءِ: 40] ولهذا قال عز وجل: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ أَيْ مِنْ خَيْرٍ وشر وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ.

[سورة الزمر (39) : الآيات 71 الى 72]

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الْكُفَّارِ كَيْفَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ وَإِنَّمَا يُسَاقُونَ سَوْقًا عَنِيفًا.

بِزَجْرٍ وتهديد ووعيد كما قال عز وجل: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطُّورِ: 13] أَيْ يُدْفَعُونَ إِلَيْهَا دَفْعًا، هَذَا وَهُمْ عِطَاشٌ ظماء كما قال جل وعلا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْدًا [مَرْيَمَ: 85- 86] وَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ صُمٌّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا [الْإِسْرَاءِ: 97] .

وقوله تبارك وتعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها أَيْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا فُتِحَتْ

(1) النجائب: جمع نجيبة، تأنيث النجيب من الإبل، وهو القوي الخفيف السريع.

(2) النمار: جمع نمرة: وهي كل شملة مخططة من مآزر العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت