فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 4377

النبات في اختلاف ألوانها وطعومه وَرَوَائِحِهَا وَأَشْكَالِهَا وَمَنَافِعِهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أَيْ حَسَنِ الْمَنْظَرِ طَيِّبِ الرِّيحِ.

وَقَوْلُهُ: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أَيِ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى أَيْ كَمَا أَحْيَا الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ وَأَنْبَتَ منها هذه الأنواع إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فُصِّلَتْ: 39] إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82] وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها أَيْ كَائِنَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا مِرْيَةَ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَيْ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ مَا صَارُوا فِي قُبُورِهِمْ رِمَمًا وَيُوجِدُهُمْ بَعْدَ الْعَدَمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: 78- 80] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة قال: أنبأنا يعلى بن عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مُخْلِيًا بِهِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: «أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ مَحْلًا؟» «2» قَالَ: بَلَى. قَالَ:

ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِرًا؟» قَالَ: بَلَى. قَالَ «فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ» «3» .

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.

ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «4» أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بْنِ جَابِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ «أَمَرَرْتَ بأرض من أرض قومك مُجْدِبَةً، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهَا مُخْصِبَةً؟» قَالَ: نَعَمْ. قال «كذلك النشور» وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بن السُّمَيْطِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أَبِي الْحَجَّاجِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ في القبور، دخل الجنة.

(1) المسند 4/ 11.

(2) المحل: انقطاع المطر، ويقال: أرض محل، وزمن محل وماحل.

(3) أخرجه أبو داود في السنة باب 19، وابن ماجة في المقدمة باب 13.

(4) المسند 4/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت