فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 4377

أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْغُبَارِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ وَكَانَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ وَمَنْ مَعَهَا حِينَ نَظَرَ إِلَى الْغُبَارِ كَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحِيرَةِ، قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ حِينَئِذٍ فِي الْأَزْدِ.

قَالَ سُلَيْمَانُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا؟ قَالَ وَبَيْنَ عَرْشِهَا وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْغُبَارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قَالَ: وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنَّاسِ كَمَا يجلس الأمراء ثم يقوم. فقال: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا أَنْظُرُ فِي كِتَابِ رَبِّي ثُمَّ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ فَلَمَّا قَطَعَ كَلَامَهُ رَدَّ سُلَيْمَانُ بَصَرَهُ فَنَبَعَ عَرْشُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمَانَ مِنْ تَحْتِ كُرْسِيٍّ كَانَ سُلَيْمَانُ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إِلَى السَّرِيرِ، قَالَ فَلَمَّا رأى سليمان عرشها قال هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي الآية قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها.

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ قَالَ فَسَأَلَتْهُ حين جاءته عن أمرين قالت لسليمان أريد ماء ليس من أرض ولا سَمَاءٍ. وَكَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ سَأَلَ الْإِنْسَ ثُمَّ الْجِنَّ ثُمَّ الشَّيَاطِينَ قَالَ: فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ هَذَا هَيِّنٌ أَجْرِ الْخَيْلَ ثُمَّ خُذْ عَرَقَهَا ثُمَّ امْلَأْ مِنْهُ الْآنِيَةَ.

قَالَ فَأَمَرَ بِالْخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ ثُمَّ أَخَذَ عَرَقَهَا فَمَلَأَ مِنْهُ الْآنِيَةَ، قَالَ وَسَأَلَتْ عَنْ لَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ فَوَثَبَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَرِيرِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا فَقَالَ: يَا رَبِّ لَقَدْ سَأَلَتْنِي عن أمر إنه ليتعاظم في قلبي أن أذكره لك، فقال: ارْجِعْ فَقَدْ كَفَيْتُكَهُمْ قَالَ فَرَجَعَ إِلَى سَرِيرِهِ قال مَا سَأَلْتِ عَنْهُ؟ قَالَتْ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ لِجُنُودِهِ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ؟ فَقَالُوا مَا سَأَلَتْكَ إِلَّا عَنِ الْمَاءِ، قَالَ ونسوه كلهم. قال وقالت الشياطين إن سليمان يريد أن يتخذها لنفسه فَإِنِ اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ نَنْفَكَّ مِنْ عُبُودِيَّتِهِ، قَالَ فَجَعَلُوا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِيرَ فِيهِ السَّمَكُ قَالَ فَقِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هِيَ شَعْرَاءُ. فَقَالَ سليمان هذا قبيح فما يذهبه؟ قالوا يذهبه الموسى فَقَالَ أَثَرُ الْمُوسَى قَبِيحٌ قَالَ فَجَعَلَتِ الشَّيَاطِينُ النُّورَةَ. قَالَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ النُّورَةُ «1» ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة من أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ (قُلْتُ) : بَلْ هُوَ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَلَعَلَّهُ مِنْ أَوْهَامِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْأَقْرَبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّيَاقَاتِ أَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ عَنْ أهل الكتاب مما وجد فِي صُحُفِهِمْ كَرِوَايَاتِ كَعْبٍ وَوَهْبٍ سَامَحَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نَقَلَاهُ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَوَابِدِ وَالْغَرَائِبِ وَالْعَجَائِبِ مِمَّا كَانَ وَمَا لَمْ يَكُنْ وَمِمَّا حُرِّفَ وَبُدِّلَ وَنُسِخَ. وَقَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَأَنْفَعُ وَأَوْضَحُ وَأَبْلَغُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. أَصْلُ الصَّرْحِ فِي كلام العرب هو

(1) انظر الدر المنثور 5/ 206، 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت