وَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ الحقب الواحد ثلاثمائة سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «1» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْأَسْفَذْنِيِّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا قال: فالحقب شَهْرٍ، الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَالسَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، وَالسَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا أَلْفُ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فَالْحُقْبُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَالْقَاسِمُ هُوَ وَالرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ كِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْمُعَلَّى قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يُخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ حَتَّى يَمْكُثَ فِيهَا أَحْقَابًا» قَالَ: والحقب بضع وثمانون سنة كل سنة ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَقَالَ السُّدِّيُّ لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا سَبْعُمِائَةُ حُقْبٍ، كُلُّ حُقْبٍ سَبْعُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، وَقَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ منسوخة بقوله تعالى: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا.
وَقَالَ خَالِدُ بن معدان: هذه الآية وقوله تعالى: إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ «2» ثُمَّ قال: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا متعلقا بقوله تعالى:
لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا ثُمَّ يُحْدِثُ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَذَابًا مِنْ شَكْلٍ آخَرَ وَنَوْعٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا انْقِضَاءَ لَهَا كَمَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا قَالَ: أَمَّا الْأَحْقَابُ فَلَيْسَ لَهَا عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحُقْبَ سَبْعُونَ سَنَةً كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا وهو ما لا انقطاع له وكلما مَضَى حُقْبٌ جَاءَ حُقْبٌ بَعْدَهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحُقْبَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا لَا يَعْلَمُ عِدَّةَ هذه الأحقاب إلا الله عز وجل، وذكر لنا أن الْحُقْبَ الْوَاحِدَ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٌ وَسِتُّونَ يوما، وكل يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، رَوَاهُمَا أَيْضًا ابن جرير.
وقوله تعالى: لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا أَيْ لَا يَجِدُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْدًا لِقُلُوبِهِمْ وَلَا شرابا طيبا يتغذون به ولهذا قال تعالى: إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: اسْتَثْنَى من
(1) تفسير الطبري 12/ 404.
(2) تفسير الطبري 12/ 404.