فهرس الكتاب

الصفحة 15379 من 16344

تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله!

[السُّؤَالُ] ـ [صديقتي متزوجة منذ 26 عامًا، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في"كندا"، وبعد 12 سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى"كندا"للعمل، ويترك أولاده وزوجته في"سورية"، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد 13 سنة أعادهم إلى"كندا"، وعاد هو إلى"سورية"بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ 5 أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول صلى الله عليه وسلم، تريد الطلاق وفقًا للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟] ـ

[الْجَوَابُ] الحمد لله

أولًا:

لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده.

وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (14235) و (27211) .

ثانيًا:

وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك!

وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (133049) فلينظر فإنه مهم.

وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائمًا بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق.

ثالثًا:

لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه.

ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (114850) .

وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة:

1.أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

"وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) - رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ 49، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده"انتهى.

"الشرح الممتع على زاد المستقنع" (12 / 490) .

وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلًا عنه.

2.ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافًا لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكًا لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها.

وإذا طلقت من زوجها طلاقًا صحيحًا فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعيًا، أو كانت حاملًا.

وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت