فهرس الكتاب

الصفحة 9085 من 16344

حكم إسقاط الجنين قبل الأربعين لئلا يتوالى الحمل

[السُّؤَالُ] ـ [امرأة اكتشفت أنها حامل لأسبوعها الثاني أو الثالث وهي مرضعة لولد في شهره الرابع، هل يجوز لها إسقاط الحمل لما قد يترتب عنه من ضرر لها (لتوالي الحملين بأربعة أشهر) ثم لولدها في فترة الرضاع لكونها ستجبر على إيقاف الرضاع طيلة مدة الحمل.] ـ

[الْجَوَابُ] أولا:

اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين، فذهب جماعة من الحنفية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى جوازه.

قال ابن الهمام رحمه الله في"فتح القدير" (3/401) :"وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح ما لم يتخلق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما , وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة"انتهى.

وقال الرملي رحمه الله في"نهاية المحتاج" (8/443) :"الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا، وجوازه قبله".

وفي حاشية قليوبي (4/160) :"نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه خلافا للغزالي".

وقال المرداوي رحمه الله في"الإنصاف" (1/386) :"يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح وقال: وله وجه انتهى".

وقال ابن رجب الحنبلي في"جامع العلوم والحكم": ورُوي عن رفاعة بن رافع قال: جلس إليَّ عمر وعليٌّ والزبير وسعد في نفر مِنْ أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتذاكَروا العزلَ، فقالوا: لا بأس به، فقال رجلٌ: إنَّهم يزعمون أنَّها الموؤدةُ الصُّغرى، فقال علي: لا تكون موؤدةً حتَّى تمرَّ على التَّارات السَّبع: تكون سُلالةً من طين، ثمَّ تكونُ نطفةً، ثم تكونُ علقةً، ثم تكون مضغةً، ثم تكونُ عظامًا، ثم تكون لحمًا، ثم تكون خلقًا آخرَ، فقال عمرُ: صدقتَ، أطالَ الله بقاءك. رواه الدارقطني في"المؤتلف والمختلف".

ثم قال ابن رجب:"وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً، لم يجز للمرأة إسقاطُه؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ، بخلاف النُّطفة، فإنَّها لم تنعقد بعدُ، وقد لا تنعقدُ ولدًا"انتهى.

وذهب المالكية إلى عدم الجواز مطلقا وهو قول لبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، قال الدردير في"الشرح الكبير" (2/266) :"لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا"انتهى.

ومن الفقهاء من قَيًّد الجواز بالعذر، وينظر:"الموسوعة الفقهية الكويتية" (2/57) .

وجاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء:

"1- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جدًا."

2-إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يومًا وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد، أو خوفًا من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز"انتهى نقلًا من الفتاوى الجامعة (3/1055) ."

وجاء في"فتاوى اللجنة الدائمة" (21/450) :"الأصل في حمل المرأة أنه لا يجوز إسقاطه في جميع مراحله إلا لمبرر شرعي، فإن كان الحمل لا يزال نطفة وهو ما له أربعون يومًا فأقل، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر يتوقع حصوله على الأم - جاز إسقاطه في هذه الحالة، ولا يدخل في ذلك الخشية من المشقة في القيام بتربية الأولاد أو عدم القدرة على تكاليفهم أو تربيتهم أو الاكتفاء بعدد معين من الأولاد ونحو ذلك من المبررات الغير شرعية."

أما إن زاد الحمل عن أربعين يومًا حرم إسقاطه، لأنه بعد الأربعين يومًا يكون علقة وهو بداية خلق الإنسان، فلا يجوز إسقاطه بعد بلوغه هذه المرحلة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن في استمرار الحمل خطرًا على حياة أمه، وأنه يخشى عليها من الهلاك فيما لو استمر الحمل"انتهى."

والذي يظهر أنه لا حرج من إسقاط الحمل في الصورة المسؤول عنها إذا كان في ذلك ضرر يتوقع حصوله على الأم بتوالي الحمل، أو ضرر حاصل على الرضيع.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت