فهرس الكتاب

الصفحة 5420 من 16344

هل تختلف صلاة الوتر عن صلاة الليل

[السُّؤَالُ] ـ [هل هناك فرق بين صلاة الوتر وصلاة الليل؟.] ـ

[الْجَوَابُ] الحمد لله

صلاة الوتر هي من صلاة الليل، ومع ذلك فهناك فرق بينهما.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

"الوتر من صلاة الليل، وهو سنة، وهو ختامها، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة"انتهى.

"فتاوى ابن باز" (11/309) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"والسنة قولًا وفعلًا قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكمًا، وكيفية:"

أما تفريق السنة بينهما قولًا: ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سال النبي صلى الله عليه وسلم كيف صلاة الليل؟ قال: (مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) رواه البخاري. وانظر"الفتح" (3/20) .

وأما تفريق السنة بينهما فعلًا: ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر. رواه البخاري. وانظر:"الفتح" (2/487) ، ورواه مسلم (1/51) بلفظ: (كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت) . وروى (1/508) عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) . وروى (1/513) عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر: أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: (ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) .

وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكمًا: فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، وهو رواية عن أحمد ذكرها في"الإنصاف"و"الفروع"، قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.

والمشهور من المذهب أن الوتر سنة، وهو مذهب مالك؛ والشافعي.

وأما صلاة الليل فليس فيها هذا الخلاف، ففي"فتح الباري" (3/27) :"ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين. قال ابن عبد البر: شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه"انتهى.

وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل في الكيفية: فقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بالتفريق بينهما فقالوا: صلاة الليل مثنى مثنى، وقالوا في الوتر: إن أوتر بخمس، أو سبع لم يجلس إلا في آخرها، وإن أوتر بتسع جلس عقب الثامنة فتشهد، ثم قام قبل أن يسلم فيصلي التاسعة، ثم يتشهد ويسلم، هذا ما قاله صاحب"زاد المستقنع""انتهى."

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/262-264) .

وبهذا يتبين أن صلاة الوتر من صلاة الليل، ولكنها تخالف صلاة الليل في بعض الفروقات، منها: الكيفية.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت