فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 537

هو ممن يصح أن يتمنى شيئًا، فكل ما جعله المتنبي لممدوحه، جعله ابن نباتة لشاعر ممدوحه، وهذا الأدب من قول الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:"الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين"فأسند أفعال الخير كلها لله، وأسند فعل الشر لنفسه، حسن أدب مع ربه. صلى الله عليه وسلم.

ومثل ذلك قوله تعالى:"ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى"مقتضى الصناعة أن يؤتى بتجنيس الازدواج في صدر الآية، كما أتى به في عجزها، لكنه منع منه توخي التأديب والتهذيب في نظم الكلام، وذلك أنه لما كان الضمير الذي في"ليجزي"عائدًا على الله سبحانه، وجب أن يعدل عن لفظ المعنى الخاص إلى ردفه، حتى لا تنسب السيئة لله تعالى، فقال سبحانه في موضع.."بالسيئة""بما علموا"فعوض عن تجنيس المزاوجة الإرداف، لما في الإرداف من حسن الأدب مع الله تعالى، ليعلمنا ذلك، ولما كان قوله تعالى"وجزاء سيئة سيئة مثلها"قد أمن فيه هذا المحذور، أتى الكلام فيه على مقتضى الصناعة، والله أعلم.

ومن أحسن ما وقع في هذا قوله تعالى:"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"لأنه سبحانه أدمج وهو أعلم في هذا الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت