فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 537

وهو أن يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنسًا بعد حصر أقسام الأنواع منه والأجناس كقوله تعالى"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر"الآية فإنه سبحانه تمدح بأنه يعلم ما في البر والبحر من أصناف الحيوان والنبات والجماد حاصرًا لجرئيات المولدات ورأى أن الاقتصار على ذلك لا يكمل به التمدح، لاحتمال أن يظن ضعيف أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، فإن المولدات وإن كانت جزئيات بالنسبة إلى جملة العالم فكل واحد منها كلي بالنسبة إلى ما تحته من الأجناس والأنواع والأصناف، فقال لكمال التمدح"وما تسقط من ورقة إلا يعلمها"وعلم أن علم ذلك يشاركه فيه من مخلوقاته كل ذي إدراك، فتمدح بما لا يشارك فيه، فقال:"ولا حبة في ظلمات الأرض"ثم ألحق هذه الجزئيات بعد حصرها بالكليات حيث قال:"ولا رطب ولا يابس"لأن جميع المولدات لا تخرج عن هذين القسمين، وتنظم إليها الأمهات التي هي العناصر الأربع التي تولدت منها المولدات، ثم قال:"إلا في كتاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت