وهو أن يقصد المادح أن يفرد ممدوحه بصفة مدح لا يشركه فيها غيره، فينفيها في أول كلامه عن جميع الناس، ويثبتها لممدوحه بعد ذلك، كقول الخنساء في أخيها طويل:
وما بلغت كف امرئ متناولًا ... من المجد إلا والذي نلت أطول
وما بلغ المهدون للناس مدحة ... وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل
فقصد أبو نواس أخذ معنى الثاني من البيتين فلم يتهيأ له أخذه إلا في بيتين، وقصر عنه بعد ذلك تقصيرًا كثيرًا، وناهيك بأبي نواس، وذلك أنه قال طويل:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ يومًا بمدحةٍ ... لغيرك إنسانًا فأنت الذي نعني
أما كون معنى البيتين من معنى البيت الثاني من شعر الخنساء فلأن