فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 537

بعيدًا تراني منه أقرب ما ترى ... كأني يوم العيد من رمضان

ومتى شئت أن تتلاشى في هذه المعاني عندك قديمها وحديثها فتدبر ما جاء من هذا الباب في الكتاب العزيز، مثل قوله تعالى:"إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب"فانظر إلى غرابة هذا التمثيل الذي يتضمن هذا الإفراط في المبالغة مع كونه جاريًا على الحق خارجًا مخرج الصدق، إذا اقتصر فيه على ذكر أضعف المخلوقات وأقلها سلبًا لما تسلبه، وتعجيز كل من دون الله سبحانه كائنًا من كان عن خلق مثله، ثم نزل بهم في التمثيل عن رتبة الخلق إذ هي مما يعجز عن مثلها كل قادر غير الله عز وجل إلى استنقاذ النزر التفه الذي تسلبه الذباب على ضعفها، لأن الظفر بنفسها أيسر من الظفر بما تسلبه، ولم يسمع مثل هذا التمثيل في بابه لأحد قبل نزول القرآن العزيز، ولم يتناوله متناول كما فعل في أكثر المعاني إلى الآن، ولو تتبع ذلك في الكتاب الكريم لوجد لهذا الموضع أمثال شتى كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"حمى الوطيس"و"مات حتف أنفه""ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"،"والسعيد من وعظ بغيره"في أشياء كثيرة مما اخترعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبع فيه إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت