فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 537

فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع

فإن حاصل كلامه تشبيه المرأة الموصوفة بالشمس، لكن التشكيك الذي أدخله في كلامه وذكر يوشع بعد إغرابه في التوطئة بإخباره بان هذه المرأة ردت بها الشمس برغم الليل، نقل المعنى من المعرفة إلى الغرابة، فلا جزم أنه استحقه بذلك دون كل من تناوله، ودون المبتدئ به ومن هذا القسم قول المتنبي بسيط

يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع

فإنه عمد إلى المعنى المعروف في هذا الفن من كون الطير تقع على القتلى وتتبع الجيوش ثقة بالشبع، فتجاوز بزيادة المبالغة المستحسنة إلى ما قال، والذي حسن البيت جدًا إتيانه فيه بلفظة"تكاد"فإنها قلبت المستحيل ممكنًا، فساغت المبالغة، وحصل له ما أراد من الإغراب والطرفة.

ومن الإغراب أيضًا قول ابن شرف القيرواني كامل:

غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم

لو لم يبغضه عنده ابن رشيق حين أنشده إياه وقال: هل سمعت بهذا المعنى؟ فقال: سمعته وأخذته أنت أفسدته، فقال: ممن؟ فقال: من النابغة الذبياني حيث قال: طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت