ومن المناقضة نوع آخر يرجع أصله إلى الأول، وهو أن يأتي في لفظ الوعد ما يدل على الوعيد، فيسر المخاطب ويسوءه في وقت واحد، فيتوجه على ذلك اللفظ إشكال يوضحه بعده، كقوله تعالى:"إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون"فقوله سبحانه:"إنا كاشفوا العذاب"وعد، ووصف كشف العذاب بالقلة وعيد، فهو يسر ويسوء في حالة واحدة، وإنما وصفه بالقلة المنافية للكرم من أجل أنه علق كشف العذاب بشرط عدم العود إلى موجب العذاب، فاقتضت البلاغة أن يقول قليلًا ليدمج في دلائل النبوة الإخبار بالغيب، وهو وقوع العود، فيرشح بذكر لفظة"قليلًا"للإيضاح والإخبار بوقوع العود الذي اقتضى أن يكون كشف العذاب قليلًا من أجله. والشرط المأخوذ من قوة الكلام هو الذي يرد هذا النوع إلى النوع الأول. والله أعلم.