كُبارا: بضم الكاف وفتح الباء المشددة: كبيرا عظيما. لا تذَرُنّ: لا تتركن. ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونَسْرًا: اسماء اصنام كانوا يعيدونها. مما خطيئاتِهم أغرقوا: من اجل ذنوبهم اغرقوا بالطوفان. ديّارا: احدا يعمر الديار. تبارا: هلاكا.
بعدَ ان يئس نوحٌ من قومه في هذه المدَّة الطويلة التي قضاها بينَهم توجّه الى ربه وقال: ربّ إنهم عَصَوني واتَّبعوا طواغيتَهم من الأغنياءِ الأقوياء الذين لن تزيدَهم أموالُهم وأولادُهم الا خُسرانا. وقد مكروا بي وبدِينك مكرًا كبيرا جدًا، وقالوال لأتباعهم: لا تتركوا آلهتكم التي تعبُدونها ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوثَ ويعوقَ ونَسْرا. وقد أطاعهم الناسُ فأضلّوهم {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلًا} .
{مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَارًا} .
وبسببِ ذُنوبهم أغرقَهم الله بالطوفان، وأُدخِلوا بعدَ ذلك نارًا عظيمة. وذلك يومَ القيامة، ولم يجِدوا لهم أنصارًا يَحْمُونَهم من عذابِ الله.
ثم قال نوح بعدَ يأسِه الشديد: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّارًا. . .}
يا ربّ، لا تترك على الأرضِ أحَدًا من الكافرين، إنّك يا ربّ إن تَتركْهم دونَ هلاكٍ {يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} .
ثم طلب نوح الغفرانَ ولأبوَيه وللمؤمنين والمؤمنات، وأعادَ الدعاءَ على الكافرين مرّةً اخرى فقال: {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَارًا} .
أي خُسرانًا وبُعدًا من رحمتك. أما سيدُنا محمد الرسولُ العربي الكريم فإنه لم يَدْعُ على قومه بل دَعا لهم أكثرَ من مرَةٍ وكان يقول: «اللهمّ اهدِ قومي فإنهم لا يَعلمون» وقد استجابَ له. ونسأل اللهَ تعالى ان يهديَ العربَ الى سَواء الطريق ويجمع كلمتَهم، ويوحّد صفوفَهم ليواجهوا عدوَّهم المشترك، وان يقوّوا صِلَتَهم بجميع المسلمين {وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ} [الشورى: 29] .
قراءات:
قرأ نافع: ودا بضم الواو. والباقون: ودا بفتح الواو. وقرأ ابو عمرو: مما خطاياهم، والباقون: مما خطيئاتهم.