فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1460

هل أتى: قد أتى، استفهام معناه التقرير والتأكيد. حين: وقت من الزمن غير محدود. أمشاج: أخلاط واحدها مشج ومشيج. نبتليه: نختبره. هديناه السبيل: بينّا له طريق الخير والشر. أعتدنا: هيأنا، أعددنا. الأغلال: القيود، واحدها غل بضم الغين. سعيرا: نارا. الأبرار: الصادقون، أهل الطاعة والاخلاص. مزاجُها: ما يمزج به. الكافور: شجر من الفصيلة الغاريّة، يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل رائحتها عطرية.

يخبر الله تعالى عباده في هذه الآيات انه قد مضى على الانسان وقتٌ من الزمن غير معلوم لديه لم يكن شيئا يُذكر، ولا يعرف.

ثم أتبعه بذِكر العناصر الداخلة في تكوين الانسان فقال:

{إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} .

خلقنا هذا الانسانَ من نطفة فيها أعدادٌ لا تحصى من الحُويّنات التي لا تُرى بالعين المجردة، وهذه النطفة تختلط ببيضةِ المرأة، وباتحادِهما يتكون الجنين، وهاتان النطفتان مخلوقتان من عناصر مختلفة، وتلك العناصرُ آتيةٌ من النبات والحيوان الداخلَين في طعام الآباء والأمهات، ومن الماء الذي يشربونه. . فهي أخلاط، كُونت ومزجت وصارت دمًا، فنطفةً، فعلقة الخ. . . . .

وقد خلقنا هذا الانسان لِنبتليَه بالتكاليف فيما بعدُ، ثم أعطيناه السمع والبصر ليتمكن من استماع الآياتِ ومشاهدة الدلائل، ويعقِل ويفكر.

ثم ذكر أنه بعد ان ركّبه من هذه الأخلاط وأعطاه الحواسّ الظاهرة والباطنةَ - بين له سبيل الهدى وسبيل الضلال فقال:

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}

وبعد أن أعيناه السمعَ والبصر والعقل، نصبنا له الدلائل في الأنفس والآفاق، ليتميز شكرُه من كفره، وطاعته من معصيته.

ثم بين الله تعالى ان الناسَ انقسموا في ذلك فريقين: فريقًا جحدوا ولم يؤمنوا فأعدّ الله لهم عذابًا أليما منه قيود في أعناقهم وأيديهم، ونارًا تشوي الوجوه والاجسام. وفريقَ الأبراب الصادقين في إيمانهم يشربون شرابًا لذيذا ممزوجاَ بماءِ الكافور ومن ماءٍ عذْب زلالٍ من عينٍ صافية يجرونها حيث شاؤا ويتمتعون بهذا النعيم المقيم.

قراءات

قرأ نافع والكسائي وابو بكر: سلاسلًا بالتنوين. والباقون: سلاسل بفتح اللام بغير تنوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت