فما لبث: أسرع. حنيذ: مشوي بالحجارة المحاماة. نكرة: أنكره، ضد عرفه. واوجس منهم خِيفة: احس بالخوف. يا ويلتا: يا عجبا. البعل: الزوج.
جاء ذِكر إبارهيم عليه السلام في خمس وعشرين سورة سيأتي بعض التفصيلات عنها في سورة ابراهيم.
{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} .
ولقد أرسلنا الملائكة إلى ابراهيم تبشِّره بأن الله سيرزُقُه غلامًا من زوجته سارة. وكان له اسماعيل من هاجر. فقالوا يحيُّونه: سلامًا، فقال: سلام، وأسرع فهيَّأ لهم طعامًا لذيذًا، عِجلاَ مشويًا، وكان كريمًا يحب الضيوف.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: «قال سلم» بكسر السين وسكون اللام.
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمِ لُوطٍ} .
استغرب ابراهيم حال ضيوفه حين رأى أيديَهم لا تمتد الى الطعام، وأَدرك أنهم ليسوا من البشرَ، وأَضمر ذلك في نفسِه وخافَ أن يكون مَجيئهم لأمرٍ خطيرٍ لا يعلمه. فالذّي لا يأكل الطعام من الضيوف يكون امره مريبًا، ويُشعر بأنه ينوي خيانةً او غدرًا حسب تقاليد العرب.
وعند ذلك شفوا له عن حقيقتِهم، قالوا: لا تخفْ، لقد أُرسِلْنا إلى قومِ لوطٍ لإهلاكهم. وكانت ديارهم قريبةً من ديار ابراهيم.
{وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} .
وكانت امرأةُ إبراهيم سارة واقفةً تسمع ما يقال، فضحكتْ سرورًا بالأمنِ من الخوف، فبشَّرها الملائكة بأن الله سيرزقها ولدًا اسمُه اسحاق، ومن بعدِه سيولد لإسحاقَ يعقوب.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحمزة حفص «ويعقوب» بنصب الباء، والباقون «ويعقوب» بالرفع.
{قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} .
قالت سارة متعجبة: كيف ألد وأَنا كبيرة في السن عجوز، وهذا زوجي كما تَرَونه شيخًا كبيرًا لا يولَد لمثله! إن بشارتكم هذه شيء عجيب مخالف لما هو معروف.
{قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} .
قال الملائكة: لا ينبغي لك ان تعجبي من قُدرة الله وأمرهِ. انه لا يعجِزه شيء.
لتكنْ هذه معجزةً من معجزاته الخارقة للعادات، وهي رحمةٌ منه لكم واحدى نعمه الكثيرة عليكم يا أهلَ بيتِ النبوّة. وهل جلَّ ثناؤه مستحقّ لجيمع المحامد، حقيق بالخير والاحسان.