فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1460

نصرّف الآيات: نأتي بها متواترة حالا بعد حال، مفسرين لها في كل مقام بما يناسبه. درس الكتابَ والعلم يدرسه درسا ودراسة ومدارسة: قرأه وتعلمه.

يتجه الخطاب هنا الى الرسول الكريم، فيتحدث عن تصريف الآيات على مستوى لا يمكن ان يأتي به النبي الأُمّيّ من عنده. وفي ذلك إشارة الى أن المشركين يعلمون حق العلم ان النبيّ محمدًا عاش بينهم ولم يدخل مدرسة، ولم يجلس إلى معلم، ومع هذا فهم يعاندون فيقولون: إن محمدًا درس هذه القضايا العقيدية والكونية مع أحد أهل الكتاب.

كيف هذا وما كان شيء من حياتك يا محمد خافيًا عليهم، لا قبل الرسالة ولا بعدها! وكيف هذا وليس مِن أهل الكتاب من يعلم شيًا على هذا المستوى! ان كتب أ÷لا لكتاب موجودة قائمة، والمسافة شاسعة بين ما فيها وما فيه هذا القرآن الكريم.

ولا نريد ان نقول في هذه الكتب التي بين ايديهم شيئا، لكن علماءهم وكتابهم انتقدوها وبيّنوا كثيرا من زيفها وتحريفها. وقد صدر حديثا كتاب لعالم وطبيب فرنسي كبير هو الدكتور «موريس بوكاي» جعل اسمَه «القرآن والتوراة والانجيل والعلم» وفيه بيّن هذا العالم الكبير عبد دراسته التحليلة ان القرآن لا يتناقض مع الحقائق العلمية والتاريخية، خلافًا للتوارة والانجيل. وهو يقول: «لقد اعتبر الاسلام دائمًا أن هناك اتفاقًا بين معطيات كتابه المقدس والواقع العلمي. ولم تكشف دارسه نص القرآن في العصر الحديث عن الحاجة الى اعادة النظر في هذا. وسوف نرى فيما بعد ان القرآن يثير وقائع ذات صفة علمية. وهي وقائع كثيرة جدا، خلافًا لقلّتها في التوراة. وليس هناك أي وجه للمقارنة بين القليل جدًا لما أثارته التوراة من الأمور ذات الصفة العلمية، وبين تعدّد الموضوعات ذات السمة العلمية وكثرتها في القرآن.

وعلى سبيل المثال، نحن نجهل التاريخ التقريبي لظهور الانسان على الارض. . . لكنّنا لا نستطيع علميًا قبول صحة نص سفر التكوين الذي يورد أنسابًا وتواريخ تحدّد أصل ظهور الانسان (خلق آدم) بحوالي 37 قرنا قبل المسيح. . . هذا فيما نستطيع ان نطمئن إلى أنه لن يمكن أبدًا إثبات أن الإنسان قد ظهر على الارض منذ 5736 سنة كما يقول التاريخ العبري في 1975. وبناء على ذلك فإن معطيات التوراة الخاصة بقدم الانسان غير صحيحة.

وان الدارسة التي نقدمها الآن تختص بما تُنبئنا به الكتب المقدسة فيما يتعلق بالظاهرات الطبيعية المتنوعة الكثيرة، والتي تحيطها تلك الكتب بقليل او بكثير من التعليقات والشروح. ولا بد من الملاحظة ان الوحي القرآني غني جدًا في تعدُّد هذه المواضيع، وذلك على خلاف ندرتها في العهدّين القديم والجديد.

لقد قمتُ أولًا بدارسة القرآن الكريم، وكان ذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت