فار التنور: نبع منه الماء بقوة. التنور: فرن له شكل خاص للخبر. مجراها ومرساها: اجراؤها وارساؤها. ومجراها بفتح الميم ومرساها بضم الميم. معزل: مكان بعيد عن ابيه. سآوي الى جبل: سألتجئ الى جل يعصمني: يحميني. اقلعي: أمسِكي. وغيض الماء: نضب الجوديّ: اسم جبل يقال انه في الموصل.
حتى اذا جاء وقتُ أمرِنا بإهلاكهم نبع الماء بشدة من التنُّور. وحينئذ قلنا لنوح: إحملْ معكم في السفينة من كل نوعٍ زوجَين ذكرًا وأنثى، واحمِل اهلَكَ جيمعًا الا من سبق عليه حُكْمنا بإهلاكه. كذلك واحمِل معك من آمن بك من قومك، وهم نفر قليل.
وقال نوح: اركبوا في السفينة باسم الله جريانُها ورسوُّها، ان ربّي لواسع المغفرة لعباده. وركبوا في السفنية وهم يذكُرون الله، وجرتْ بهم في أمواجٍ هائجة عالية كالجبال، ثم ان نوحًا دعتْه الشفقة على انبه الذي تخلّف ولم يرافق أباه. فناداه قائلًا: تعال اركب معنا يا بنّي، ولا تكن من الجاحدين. فكان جواب ذلك الوالد العاصي: يا أبتِ، سألجأ الى جبلٍ يحمين من طغيان الماء. فقال نوح: لا شيء يعصِم أحدًا من عذاب الله في هذا اليوم العصيب، الا من رحمة الله. ثم إن الموج حال بينهما وغاب الولد في اللجة وكان من الهالكين.
ثم ذكر الله ما حدثَ بعد هلاكهم، فأُمرت الأرضُ أن تبتلغَ ماءضها، والسماءُ أن تكفَّ عن المطر. وغاضَ الماء، وانتهى حكمُ الله بالإهلاك، ورست السفينةُ عند الجبل المسمَّى بالجُودِيّ عند المَوْصِل بالعراق. «وقيِلَ بُعدًا للقومِ الظالمين» .
قراءات:
قرأ حفص: «من كل زوجين اثنين» بتنوين كل والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين. والباقون: «من كلّ زوجين اثنين» وقرأ حمزة والكسائي: «مجراها» بفتح الميم والباقون بضم الميم.