فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1460

وهكذا، دخل يوسف السجنَ ظلمًا، وهذه هي المحنة الثالثة والأخيرة من محن الشدة في حياة يوسف، فكل ما بعدها رخاء.

ودخل معه السجنَ فَتَيان، كان أحدهما رئيس الخبازين عند الملك، والثاني رئيسَ السقاة. وقد سُجنا لخيانة نُسبت اليهما كانت ستودي بحياة الملك.

وبعد ان استقر يوسف في السجن ظهر أمره للناس، وانه يختلف عن السجناء الآخرين. وفي ذات يوم جاءه صاحب شراب الملك واخبرنه انه رأى في منامه انه يعصر خمرًا للملك، وجاءه الخباز وقال له: إني رأيتُ فوق رأسي طبقًا من الخبز تأكل منه الطيور، وطلبا اليه ان يفسر لكل واحد منهما ما رأى في منامه.

فانتهز يوسف هذه الفرصةَ ليُعلنَ لهم دِينَه ويدعوهم اليه، وقال لأهل السجن ينبئهم بمقدرته على تأويل الرؤيا: لن يأتيكما طعام الا نبأتكما بشأنه.

كل ذلك مما علّمني ربّي. ثم أضاف:

{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} .

إني برئت من ملّة مَن لا يصدّق بالله ولا يقر بوحدانيته، ويعبد عددًا من الآلهة لا تضرّ ولا تنفع، لأن هؤلاء الناس يكفرون بالآخرة والحساب والجزاء. وبدلًا من ذلك، أجدُني اتبعتُ ملّة آبائي الذين دعوا الى التوحيد الخالص وهم: إبراهيم وإسحق ويعقوب.

ثم بيّن أساس الملّة التي ورثها عن آبائه الكرام بقوله:

{مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بالله مِن شَيْءٍ} ؟

وذلك كلّه من فضل الله علينا أهل بيت النبوة، {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت