«ان الله يُدني العبدَ يوم القيامة حتى يضعَ كَنَفَهُ عليه، فيقول له: فعلتَ كذا وكذا، ويعدِّدُ عليه ذنوبَه ثم يقول له: سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرُها لك اليوم» ، فهذا هو المرادُ من الحساب اليسير. الكنف: الرحمة والستر.
والفريق الثاني فريق العصاة الجاحدين، وهؤلاء يحاسبون حسابًا عسيرا ويَلْقَون من العذاب ما لا يتصوره الانسان. . .
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ويصلى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ في أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} .
هذه صورةٌ عجيبة جديدة، تأتي لأول مرة في القرآن الكريم، وهي إعطاء الكتاب للمجرمِ من وراءِ ظهره، وما هي الا نوعٌ من الاحتقار وازدراء به. وهو حين يتناوله على هذه الصورة يدعو على نفسه بالهلاك والموت، ولكن لا يجاب، ويكون مصيره النار وبئس القرار ويقول:
{ياليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ياليتها كَانَتِ القاضية مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 25-29] .
لماذا؟ انه كان في الدنيا ساهيًا لاهيا، سادرًا وراء شهواته يُنكر البعثَ والحسابَ والجزاء، وقد ظنَّ أن لن يرجعَ إلى الله، ولن يبعثَه بعدَ الموت.
{بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}
بلى إن الله سيعيدُه بعد موته ويحاسِبُه على عمله، وهو لا تخفى عليه خافية.
قراءات
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير والكسائي: يُصلى بضم الياء وفتح الصاد واللام المشددة، والباقون: يصلى بفتح الياء واسكان الصاد وفتح اللام من غير تشديد.