وكان آخرَهم جُنادةُ بن عوف، أبو ثمامة، وعليه قام الاسلام.
فكانت العرب اذا فرغت من حجّها اجتمعت إليه، فقام فيهم خطيبًا فحرَّم رجَبًا وذا القعدة وذا الحجة ويُحِلَّ المحرّم عامًا ويجعل مكانه (صَفَرا) ويحرّمه عاما ليواطئ عدةَ ما حرّم الله، فحيلّ ما حرّم الله، ويحرّم ما أحلّ الله.
ومعنى: {إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر. . . الآية} .
إن تأخير هذه الأشهر الحُرُم او بعضِها مما رتّبها الله عليه (كما كان يفعل اهل الجاهلية) هو إمعانٌ في الكفر، به يزداد الذين كفروا ضلالًا فوق ضلالهم، وذلك لجعلهم الشهر الحرام حلالا. لقد زيَّن لهم الشيطانُ أعمالهم بهذه الشُّبهة الباطلة، واللهُ لا يهدي القوم الضالين المصرّين على كفرهم الى طريق الخير.
قراءات:
قرأ نافع برواية ورش: انما النسيُّ، والباقون: «النسيء» بالهمزة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: «يُضَلُّ» بضم الياء وفتح الضاد، وقرأ يعقوب: «يُضِل» بضم الياء وكسر الضاد. والباقون: «يَضِل» بفتح الياء وكسر الضاد.