فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12870 من 53113

ـ [محمود الشنقيطي] ــــــــ [13 Jun 2008, 04:53 م] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد آلمني جدًا الحديثُ عن هذا الموضوع وهو موضوع أخلاق أهل القرآن الذين يفترضُ فيهم أن يكونوا موطئي الأكناف للصغير والكبير والجليل والحقير.

وأظنّ أهم أسباب اختلال سلوكنا اليومَ هو غيابُ القدوات , وادّخار المتميزين - من طلبة العلم والحفّاظ المتقنين الأتقياء فيما يحسبون - للإعادة والاشتغال بالدراسات العليا مع حاجة السّاحة وخلوها من أمثالهم , ويترك الأمر حينئذ لكل حافظٍ , ولو كان بعيدًا عن التطبيق والتخلق بأخلاق القرآن.

ولا أشك أن لكثير من الأحبة في هذا الملتقى ذكريات طفولة ومواقف مع أحد الأماجد ممن أقرأهم القرآن كان تأثيرها بالغًا ولا زال إلى اليوم يتردد في مسمعه أو على عينه كلما قرأ الآية ذاتها أو سمعها.

وقد أكرمني الله في دراستي الابتدائية بالقراءة على فضيلة الشيخ (التلميدي بن محمود الشنقيطي) رحمه الله وغفر له وهو من أقدم وأبرز معلمي مدرسة أبي بن كعب لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة, وشيخٌ لكثير من مشايخ هذا الملتقى العامر.

فلا تسلْ عمّا خلفه رحمه الله تعالى في نفسي ونفس غيري من مواقف وعظاتٍ وعبر مع آيات من كتاب الله أجزمُ أنه ربما لم يكن يظن خلودها في النفس بعد وفاته , حيث لقي الله وأنا في الصف الثاني الموسط حينئذ وقد بلغ السبعين أو تجاوزها , ومع ذلك يعلم طلبة المرحلة الابتدائية صباحًا , ويأخذنا بسيارته إلى الحلقة مساءًا بلا سآمة ولا ملل.

ولا أنسى في هذا المضمار الإشادة بجهدٍ لأحد الدكاترة المتميزين في التخصص اليومَ حيث يقومُ بانفسه بالإشراف والمتابعة لحلقات التحفيظ بنفسه ولا يرضى الإنابة في هذا العمل ونفع الله بحلقاته تلك نفعًا عظيمًا , وفي المقابل بتثاقلُ بعضنا عن التدريس والإشراف على الحلقات ظنا منه أنّه لا يليق به إلا البحثُ واستخراج غوامض الكتب وحل مشكلاتها , فمن للناشئة الذين هم قادة وعلماء وقراءُ الغد إن تواكلنا في القيام بهذه المهمة الشاقة جدًا والبعيدة عن الأضواء وألقينا بها على عواتق البسطاء.؟

كما أود التنبيه إلى جزء آخر من الموضوع ليس ببعيد عنه , وهو من يحسبُه عامةُ الناس من أهل القرآن وهو ليس منهم إلا على سبيل المجاز, لكونه لا يحفظ القرآن ولا يجيد قراءته وإن كان يشرف على حلقات تحفيظه أو الجمعيات الخيرية أو مدارس التحفيظ والمجمّعات التعليمية أو الأقسام العلمية المعتنية بالدراسات والبحوث القرآنية.

فتشويه أولاء لصورة حامل القرآن أبلغ تنفيرًا في نفوس العامة من سوء سلوكيات حملة القرآن من طلاب ومعلمين ومشرفين وموجهين وغيرهم, لأنهم -في نظر العوام- هم القدوات المنتهون في الإحاطة بالقرآن علمًا وعملًا وتطبيقًا.

وهذا في حقيقة الأمر يدعوا إلى أن لا يؤمَّ القومَ إلا أقرؤهم لكتاب الله بمفهوم أشمل وأوسع من إمامة الصلاة يتعداها إلى إمامة الإدارة والإشراف والتوجيه والعمل الذي ينتج المخرجات البشرية الحاملة لرسالة القرآن , وأن يُبحث في رئاسة الجمعيات والحلقات وإدارة المدارس والأقسام عن الحفظة المتقنين بالدرجة الأولى, ولا داعي للمجاملة في هذا الأمر , لأنّ الحفّاظ الذين تردد القرآن على مسامعهم ووعته قلوبهم واعتادت تلاوتَه ألسنتُهم مهما بلغوا من سوء واختلال سلوكٍ فهم أحق وأولى بالنزاهة والعفة والإحسان في الفعل والقول من غيرهم وإن كان للقاعدة شواذ , ولكن هذا الغالب.

وكم يتمزق قلب الغيور حين يرى أحد الذينَ زُجّوا - لإدارة حلقة أو مدرسة أو مجمع تعليمي خاص بالقرآن - بدافع المجاملة والتبجيل على حساب العمل والإنتاج يكذب ويتحرى الكذب ويقع في النّاس ويتفّه الجهود القائمة ولا يعجبه عمل مجتهد ولا صنيع صانع إلا نفسه , وينسبُ جهود العاملين تحته لنفسه فلا يكاد يذكر أحدهم بخير ولو استنفد حياته في سبيل الرقي بالمُنشأة التي يترأسها هذا المسؤول , ولا ينطق إلا بضمير الفاعلين (فعلنا وقررنا وقتحنا وارتأينا وأمرنا ومنعنا .... الخ) .

ـ [عمر المقبل] ــــــــ [13 Jun 2008, 08:03 م] ـ

وقد حاولت المساهمة في علاج هذه الظاهرة من خلال تصميم دورة تدريبية بعنوان (جمال القراء) قدمتها بضع مرات خلال السنتين الماضيتين، ولكن للأسف لم تجد الحفاوة اللائقة من جمعيات ومراكز التحفيظ ولذلك انصرفت عنها.

أخي الكريم د. إبراهيم الحميضي ..

كم يؤلمني ما تفضلت به .. ومع هذا فإنني اتمنى أن لا يقعدنا عدم التفاعل من المضي في بث هذا العلم وما يخدمه،ولو بتجديد الأسلوب،وتنويع الطرح،ولعلي أطرح بعض الاقتراحات، لعلها تسهم في الرقي بمثل هذه الدورة،أو تعين على التفاعل معها بشكل أكبر:

1 ـ عدم الاستجابة ممن ذكرتهم ألم تجعل فضيلتكم يتساءل: ما السبب؟ ألا يحتمل أن هناك بعض الجوانب التي تحتاج تكميلًا فيما طُرِح؟

2 ـ حبذا لو استكملت جوانب هذه الدورة بالاستفادة من بعض التربويين،والنفسيين في تلمس جوانب النقص،وتكميلها، فإن تكامل التخصصات يسدد التي قد لا نفطن لها نحن (الشرعيين) ،ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.

3 ـ تسجيل هذه الدورة،وعرضها على بعض من تثق بهم، ليبدوا لك أوجه القصور التي لا يسلم منها عمل البشر،وليبينوا أوجه التميز ليتم تطويرها.

وفقك الله .. وزادك من فضله،وجعلك مباركًا اينما كنت.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت