كلُّ ما أُثيرَ من تساؤلات بعض الإخوة يدل على حرصهم وتطلبهم للفائدة -جزاهم الله خيرًا، وجزى د. عبد الرحمن الشهري خير الجزاء على تثبيت الموضوع لإماطة اللثام عما يكتنف هذا المشروع من التساؤلات، أو ما يضيف إليه من الاقتراحات والإضافات- فأؤكد للإخوة جميعًا أنه قد تمت مناقشة كلِّ ذلك في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قبل اعتماد تسجيل الكتاب مرورًا بمجلس قسم التفسير -الذي كان يرأسه فضيلة الدكتور/ صالح كاتب -شفاه الله وعافاه- والذي كان له دور كبير وفعّال في هذا الباب تشجيعًا ودعمًا ومتابعة، بالإضافة للشيخين الكريمين شيخنا وحبيبنا أ. د. عبد العزيز بن صالح العبيد ود. محمد بن عبد العزيز العواجي -وهذا من باب العرفان وذكر الحسنات - ومن قسم التفسير تشكَّلت لجنةٌ مكونةٌ من ستة من أساتذة القسم لوضع منهجية علمية دقيقة في التحقيق حرصًا على تقارب مستوى العمل وردم هُوَّة التفاوت المتوقع في مثل هذه الأعمال العلمية الضخمة كما جُرِّب داخلَ الجامعة وخارجَها بل وداخلَ المملكة وخارجَها سواءً أكان ذلك في الرسائل العلمية أم في غيرها، ومَرَدُّ ذلك تفاوتُ المدارك والمَلَكات وتباينُ القدرات والقناعات- ثم مجلسِ الكلية ثم مجلسِ الدراسات العليا، بل إن بعض المجالس تكرَّرَ عقدُها للتداول والنقاشِ حول الموضوع حتى خرجت بقناعةَِ إجازةِ هذا المشروع.
وإن الإشكالياتِ التي أثيرت تتلخص في الآتي:
-سبْقُ بعض الجهات أو المؤسسات العلمية بتحقيق الكتاب.
-توافرُ عدَّةِ طَبَعات للكتاب.
-منهجيةُ التحقيق المتَّبَعة.
-إمكانيةُ طباعة الكتاب مستقبلًا.
-مدى كفاءة القائمين بهذا العمل الكبير.
وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات أفيد بأنها قد أثيرت في مجلس الدراسات العليا بالجامعة وطُلب منا الردُّ العلميُّ المقنعُ عليها لإجازة المشروع، وبالفعل قمنا بالإجابة عن كلِّ ذلك، وسأجيبُ عن تلك النقاط الخمسِ -بحول الله تعالى- على وجه الاقتضاب فيما ذكره أخونا القرشي وسبق إلى بيانه وعلى وجه الإسهاب فيما لم يذكره.
أولًا: سبق بعض الجهات أو المؤسسات العلمية بتحقيق الكتاب:
والجواب عن ذلك: أنه لم يسجَّل في تحقيق الكتاب رسائل علمية تشمل جميعَه، وإنما كانت رسائلَ متفرقةً، وكانت على النحو التالي:
أ/ رسالتان في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض قبل أكثر من عشرين عامًا نوقشت إحداهما وألغيت الثانية، ولم يستكمل المشروع إذ لم تسجَّل فيه بعد أيةُ رسالةٍ علميةٍ لا في جامعة الإمام ولا في أية جامعة من جامعات المملكة، وقد تقدَّمْنا بإفادة بذلك من جامعة الإمام إلى قسم التفسير وإلى الدراسات العليا، علمًا أن رسالة الباحث/ علي بن محمد الزبيري -رحمه الله- اعتُبِرتْ مكملةً لمشروع التحقيق فلم يَتِمَّ تسجيلُ القَدْر الذي حققه من الكتاب، نظرًا لقوة الباحث وبحثه وجهدِه المبذولِ في الرسالة، على أنه -رحمه الله- لم يعتمدْ أقدمَ نسخةٍ خطيةٍ بسبب ظروف ذلك الوقتِ -كما لا يخفى- ولقلة الموارد والإمكانات -كما بيَّن ذلك في مقدمة تحقيقه-.
ب/ بعضُ الرسائل في جامعة دمشقَ ولم تستوعبْ كاملَ الكتاب بحسب إفادة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية إِبَّان تسجيل الموضوع.
على أن تسجيل بعضِ الرسائلِ فيه بجامعة دمشقَ الموقرةِ لا يُعيقُ تحقيقَه في الجامعة الإسلامية لعِدَّة اعتبارات:
1 -أن الرسائل التي في جامعة دمشق هي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية وفي قسم اللغة العربية، ولا شك أن عملَ المتخصص في التفسير يختلف عما سواه، والكتاب إنما موضوعُه الأساسُ هو تفسيرُ كتاب الله تعالى وإن كان يَغلِبُ عليه الجانبُ اللغويُّ.
2 -أن الرسائلَ المسجلةَ فيه رسائلُ (ماجستير) بينما المشروعُ المقدَّمُ عبارةٌ عن أطروحات (دكتوراه) ، ولا يخفى الفرقُ بين مستوى رسائل الماجستير والدكتوراه في غالب الأحيان.
(يُتْبَعُ)