فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"وبعدما بات القرآن معطَّلًا مؤَخّرًا، من الخاصة الدارسين، كما من العامة المتبعين؛ عكوفًا وانشغالًا بكتب الناس والعلماء أنفسهم، بشهادة علَمٍ كابن تيمية، إذ كتب في سجنه الأخير:"ندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن!". وهو من هو، في مكانة العلماء. فلا حاجة بعد"ندمه"إلى زيادة تدليل على الخرق والثلمة في العلاقة مع القرآن، عند كثير من العلماء والدارسين والدعاة، عدا عن العامة المقلدين؛ وزلة العالم الدارس أشد وقعًا!."
هذا كلام فيه شيء من الصحة ولكنه نظرة من جانب واحد، ولنتأمل العبارة المنسوبة إلى ابن تيمة رحمه الله تعالى، وننظر في نتاج بن تيمة،ألم يكن كله في فهم القرآن والأحكام المستنبطة من القرآن؟ ألم يكن دفاعًا عن القرآن؟
ويقول الكاتب:
"هذا، وما بتنا نراه من تقديم"متون"العلماء ونصوصهم وسطورهم، سواء بسواء مع كتاب الله وتنزيله، -مع تقديرنا وشكرنا لجهدهم-. فيكفي أن تنظر في رسالة دارس أو عالم، أو تسمعه واعظًا أو خطيبًا، لترى اعتماده واقتباسه من"متون"العلماء -حرفًا حرفا، بالهيبة والإجلال- كما اقتباسه من كلام الله، بل هو أكثر وأسبق، حتى يظن المؤمن أن هذه"التنصيصات المتنية"هي من أصول الدين، لها ما للقرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم- كِفلًا سواءً."
وحتى بات الدارس العالم، يجمع ويجمع من"كتب"العلماء، مستكثرًا منها، مكاثرًا بها، متقللًا زاهدًا بكتاب الله!.
وليس هذا من النبوة ولا هدي أصحابها في شيء، بل هو الإحداث والتبديل بعينه. فبعد أن كان"الكتاب"متفردًا، صار شريكًا مزاحَمًا، واحدًا بين كثير!.""
وهذا فيه شيء من التجني لأن الدارس والعالم أو الواعظ أو الخطيب الواعي الفقيه بما يقول إنما يورد أقوال العلماء لأنه قد استقر في ذهنه ومن خلال بحثه ودراسته أن هذه الأقوال إنما هي فهم صحيح لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في هذا مزاحمة لكتاب الله.
ويقول الكاتب:
"وهذا حذر الصحابة الأركان من قبل، وعن مثل هذا كانوا ينهون، فقد ورد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أراد أن يكتب السنن -وهي أصل المسلمين بعد الكتاب، ولسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم-، فاستشار أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال:"
"إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا، كانوا قبلكم، كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا"!.
فانظر -حفظك الله- إلى فرقان الفاروق، وانظر كم عندنا من الكتب الملابسات المنازعات القرآن حظه!.
على أننا"أهل القرآن"نحمد الله، أن هيأ للمسلمين من حفظ لهم سنة نبيهم في الصحيح المسند.
وما ورد كذلك عن علي رضي الله عنه، قال:
"أعزم على من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإِنما هكذا الناس، حيث يتبعون أَحاديثَ علمائهم، ويتركون كتاب ربهم"!.
وما ورد كذلك، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أُتي بصحيفة فيها حديث، فدعا بماء فمحاها، ثم غسلها، ثم أمر بها فأحرقت، ثم قال:
"أُذَكِّرُ بالله رجلًا يعلمها عند أَحدٍ إلا أعلمني به، والله لو أَعلم أَنها بدار الهند لابتلغتُ إليها، بهذا هلك أهل الكتابِ قبلكم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون".
وعن ابن سيرين كذلك، قال:"إِنما ضلت بنو إِسرائيل بكتب ورثوها عن آبائهم".
ثم نحن اليوم مثلهم، نتبع سننهم شبرًا بشبر، فورثنا كتب التراث، حتى تضايقت أوقاتنا بالقرآن، وانصرفت هممنا إلى غيره من كتب العلماء والمصنفين والمفكرين.
فلأجل نصيحة لكتاب الله، قام"أهل القرآن"؛ ليرجع الناس إلى وصية نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه الأمناء، فيتخففوا من كل"المشارِكات الملابسات"، ويتكثروا من القرآن، جهدهم واستطاعتهم.
(يُتْبَعُ)