إنَّ من يقارن ما ذكره جامع العلوم - فيما يخص حديثه عن الوقف والابتداء في سورة البقرة فقط - في كتابه"كشف المشكلات"بما ذكره مؤلف هذا الكتاب يتأكد له أن هذين الكتابين يخرجان من مشكاة واحدة، وأن مؤلفهما لا يمكن إلا أن يكون شخصًا واحدًا هو: جامع العلوم الباقولي.
كشف المشكلات 1/ 53 - 58 (= كتاب الوقف والابتداء ل 6 أ - ب) ، 76 - 78 (= ل 8 أ - ب) ، 82 - 83 (9 أ - 10 أ) ، 116، 119 (= 13 ب - 14 أ) ، 158 (15 ب - 16 أ) .
وإذا كان جامع العلوم قد ذكر اسم كتابين له في هذا الفن، أحدهما:"الوقف"، والآخر:"الملخص".
فإن هذا الكتاب الذي معنا هو كتابه الكبير، الذي سماه بـ"الوقف"، ويبقى"الملخص"مفقودًا، لم يصل إلينا بعد.
يقول الدكتور محمد أحمد الدالي - وهو يعدد مصنفات جامع العلوم: (( 15 - الملخَّص: لم يذكره من ترجمه. وذكره المؤلف بهذا الاسم في الإبانة 11 برقم 86، و72 برقم 1203، و103 برقم 1553 [أي: من منسوخ الدكتور الدالي من الكتاب، وذكر أنه تحت الطبع بتحقيقه] ، وكشف المشكلات زيادات مخطوط طنطا [أي: رقم 16 خاص/ 363 عام. وقد نقلت محتوياتها منذ سنين إلى المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية، التابعة لوزارة الوقاف المصرية، الكائنة خلف(مسجد السيدة زينب) بالقاهرة] اللوح 23/ 1.
وجميع ما أحال عليه في هذه المواضع من مسائل مبنيٌّ على اختلافهم في مواضع الوقف والابتداء في بعض الآي، فكأنَّ اسمه الكامل:"الملخص في الوقف والابتداء".
وقد أحال في موضع واحد في كشف المشكلات 1049 على كتاب له، ذكر فيه مسألة من مسائل العربية، قال: (( وقد ذكرناه في"الوقف") ).
والراجح عندي: أنه أراد كتابه"الملخص في الوقف والابتداء".
ولا يبعد أن يكون اسم الكتاب:"الوقف والابتداء".
قال في الإبانة 11: (( وما يتعلق باختلاف الأقاويل في(ما) من الوقف قد تقدم في"الملخص"))اهـ.
وقال فيه 72: (( وكنا قد ذكرنا ذلك في"الملخص") )اهـ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى: ? مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ? [سورة إبراهيم: 14/ 34] ، فيمن قرأ: ? كُلٍّ ? بالتنوين.
وانظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 742.
وقال فيه 103: (( وقد تقدم في"الملخص") )اهـ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى: ? أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ? نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ? [سورة المؤمنون: 23/ 55 - 56] .
وقد نص السجاوندي في الوقف والابتداء 297 أنه لا يوقف على ? وَبَنِينَ ?، والظاهر أن بعضهم أجازه، ولايبعد أن يكون أبا الفضل الرازي.
وقال في كشف المشكلات: (( وحاد عن الصواب رازيُّكم ... وأعجب من هذا إجازته الوقف ... وقد شرحنا ذلك في"الملخص") )اهـ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى: ? الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ ? [سورة البقرة: 2/ 274] .
والرازي هو: أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (ت 454 هـ) ، صاحب"جامع الوقوف".
وقال جامع العلوم في كشف المشكلات 405: (( ولكن هذا الرازي ليس له تمييز يميز به الصحيح من السقيم، ولو تتبعت كلامه في هذا التصنيف [يعني: جامع الوقوف] لم يخرج منه إلا النزر ) )اهـ. ))
مقدمة الاستدراك على أبي علي في الحجة - تح. د/ محمد أحمد الدالي صـ 27 - 28 - ط/ مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي - الكويت - ط/ أولى - 1428 هـ/ 2007 م.
ثم قال: (("الوقف": لم يذكره من ترجمه. وذكره المؤلف في كشف المشكلات 781.
ولعله:"الملخص في الوقف والابتداء = الملخص")) مقدمة السابق صـ 28 - 29.
والراجح عندي أنهما كتابان لجامع العلوم في الوقف والابتداء؛
فلم يذكر مؤلف هذا الكتاب ل 96 ب، 124 ب وقفًا في موضعي إبراهيم والمؤمنون.
كما لم يفصل القول فيما يتعلق باختلاف الأقاويل في (ما) من الوقف في كتابه هذا.
فلعله نص على ذلك في كتابه الصغير، الذي سماه:"الملخص".
(يُتْبَعُ)