فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28555 من 53113

وأما موافقة الرسم، فالمراد بها موافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية،ولو احتمالا، والسر في ذلك أن الرسم العثماني استوعب كل ما تواتر نقله من القراءات،لأنه كتب بدون تشكيل ولا تنقيط، وكان مما عزز مكانته في النفوس أنه محل إجماع من الصحابة،ومن الأمثلة التي توضح مدى استيعاب الرسم العثماني للقراءات المتواترة، قوله تعالى (فتبينوا) في النساء و الحجرات، فقد قرأ حمزة والكسائي بثاء مثلثة بعدها باء موحدة، فتاء مثناة فوقية، من التثبت، وقراها الباقون بباء موحدة بعدها ياء مثناة تحتية، فنون موحدة من فوق، من التبين، وقوله تعلى (ليحصنكم من بأسكم) قرأها شعبة بالنون، وقرأها ابن عامر وحفص بالتاء، وقرأها الباقون بالياء، وقوله تعلى (والله يقص الحق) قرأها أبو عمرو وابن عامر وحمرة والكسائي بإسكان القاف، وبعدها ضاد معجمة مكسورة مخففة من القضاء، وقرأها الباقون بضم القاف وإهمال الضاد وضمها وتشديدها، من القصص، هذا ولم تقتصر مرونة الرسم على القراءات المتواترة بل تجاوزتها لتشمل كثيرا من القراءات والشاذة، فمن ذلك قوله تعلي (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يُغنيه) فقد قرأها الأعمش بفتح الراء وإهمال العين ساكنة، وقوله تعلى (وادَّكَّرَ بعد أُمَّةٍ) فقد قرأها الحسن بهمزة مفتوحة بعدها ميم مخففة فهاء منونة، من الأَمَهِ، وهو النسيان ( [13] ( http://www.tafsir.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=106274#_ftn13 ) ) ، ولم تقصر هذه المرونة على فرش الحروف، وإنما تجاوزه ليستوعب كثيرا من جزئيات أصول القراءة كالإمالة وهيئة الأداء والوقف ونحوذلك.

والخلاصة أن نفي هذه الأركان يلزم منه نفي تواتر القرآن، لأنها بمثابة المقياس الذي يقاس به التواتر، وتعرف به صحة القراءة، فأقل مايقال عن هذه الآراء والاجتهادات أنها خدمة مجانية للمستشرقين ( [14] ( http://www.tafsir.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=106274#_ftn14 ) ) الذين يسعون إلى التشكيك في القرءان والطعن في نقله، ليتسنى لهم التشكيك في دين الله جملة وتفصيلا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت