في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ(ي) هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) الزخرف.
لا تعرف استقامة الطريق بمجرد الدخول فيه، دون استمرار فيه، فلا بد من الاستمرار فيه لإدراك وصفه بأنه صراط مستقيم؛ لذلك كان حذف ياء اتبعوني لمعنى الاستمرار في طلب الإتباع.
أما إثباتها في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31) آل عمران.
فلأن محبة الله وغفرانه للذنوب تحصل للمتبع للرسول http://www.bayan-alquran.net/forums/ramdan-green/smiles/1.gif من ساعة دخوله في الإسلام، فإن غير بعد ذلك غير الله عليه، ولو حذفت الياء لأفاد حذفها بأن المتبع لا ينال محبة الله وغفران ذنوبه إلا بعد الاستمرار في الاتباع زمنًا لا يعلمه إلا الله تعالى، وإن هلك قبل ذلك لم يعرف مآله، وهذا خلاف ما هو ما معلوم.
وأما إثباتها في قوله تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي(90) طه.
فلأن طلب الاتباع لم يرد به الاتباع الدائم المستمر، بل كان لمسألة واحدة؛ ألا وهي ترك عبادة العجل الذي اتخذوه إلهًا، واتباعه في عبادة الله وحده، وقد خلف هارون موسى عليهما السلام في غيابه إلى ميقات ربه، فما كان رد هم على هارون إلا قولهم: (قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى(91) طه.
11 -فأرسلون: ذكرت مرة واحدة وقد حذفت فيها الياء؛
في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ(ي) (45) يوسف.
هذا طلب فيه جرأة كبيرة من صاحب يوسف عليه السلام في السجن الذي أصبح ساقي الملك، وتجاوز لمكانته؛ لإرساله في إحضار تأويل رؤيا الملك، فيما عجز عنه ملأ الملك، ولكن الذي جرأه على هذا الإقدام هو ثقته بقدرة يوسف عليه السلام على تأويل الرؤيا، وقد صدق تأويله من قبل فيه وفي صاحبه في السجن؛ ولذلك حذفت الياء لأن هذا الإرسال هو إرسال دائم، فلا رجعة له ولا عودة دون إحضار تأويل رؤيا الملك؛ لذلك قال ليوسف عليه السلام: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46) يوسف.
12 -كيدون: ذكرت ثلاث مرات وحذفت الياء في اثنتين منها؛
في قوله تعالى: (قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ(ي) فَلا تُنظِرُونِ (ي) (195) الأعراف.
وهذا قول نوح عليه السلام لقومه، فيه تحدٍ مستمر مفتوح لهم، لم يحدد بزمن ينقطع فيه التحدي وينتهي؛ لذلك كان حذف الياء بيان لهذا الاستمرار في التحدي.
وحذفت في قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ(ي) (39) المرسلات.
هذا قول الله تعالى للمجرمين يوم القيامة، بعد بعثهم ليوم الفصل بينهم؛ أن يكيدوا كيدًا يخرجهم من عذاب الله، فهو طلب فيه تحد مستمر يظهر مدى عجزهم وضعفهم، وللاستمرارية في التحدي كان حذفت الياء.
أما إثباتها في قوله تعالى: (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(ي) (55) هود.
فلأن طلب هود عليه السلام من عادٍ الكيد جاء ردًا على قولهم: (إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (ي) (55) هود، حتى يبين لهم كذب ادعائهم، فطلب منهم كيدًا سريعًا إن كانت لآلهتهم مقدرة على الكيد أو الإعانة على الكيد معهم، والفاء في"فيكيدوني"هي للتعقيب السريع بلا تراخٍ دال على طلبه السريع لتكذيب قولهم، بينما كان الطلب في سورة الأعراف من أمر الله عز وجل لنبيه ليتحداهم تحدٍ دائم لهم ومستمر.
ـ [نور مشرق] ــــــــ [01 Aug 2010, 02:48 م] ـ
حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بأفعال النهي
حذفت في ثمانية مواضع
(حذف ياء التحول يفيد دائمًا الاستمرار)
1 -تكلمون: ذكرت مرة واحدة وحذفت فيها الياء؛
في قوله تعالى: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ(ي) (108) المؤمنون.
(يُتْبَعُ)