فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد قال: (أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من على فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقلبوه فاستفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أين الصبي؟ فقال أبو أسيد: أقلبناه يا رسول الله، فقال ما اسمه؟ قال فلان يا رسول الله، قال لا، ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر) .
ولكن هذه الصيغة لم يقبلها علماء الحديث حيث قرروا أن الصواب في اللفظة أن يكون ثلاثيًا:
قال القاضي عياض في مشارق الأنوار: (وفي حديث المنذر بن أبي أسيد حين ولد فأقلبوه وفيه"أقلبناه يا رسول الله"كذا جاءت فيه الروايات في كتاب مسلم، صوابه في كل هذا"قلبناه"أي رددناه وصرفناه، ولا يقال فيه"أقلب") .
وقال ابن الأثير في النهاية: (فقالوا:"أقلبناه يا رسول الله"هكذا جاء في رواية مسلم وصوابه"قلبناه"أي رددناه) .
وإذا كان العلماء لم يرتضوا هذه اللغة الضعيفة مع أنها وقعت في حديث صحيح فصوبوها على اللغة الفصيحة، فكيف إذًا يمكن أن تقبل إذا وقعت في كلام آحاد الناس، والله أعلم.
السلام عليكم
لقد كنتُ قررت أن أحجم عن الموضوع لأنه أصبح مجالا للصبيان، كلٌ يعبث دون دراية أو علم.
أما وجود أمثال الشيخ أبي عمار المليباري شجعني أن أخطابه بلسان العلم لأنه أهل له ودائما يصب الكلام في صلب الموضوع.
ولكن قبل الجواب أود أن أضع مشاركة أ. أبي مالك العوضي تمهيدا لما يأتي:
(( (( لا يقال عما حكاه بعض أئمة اللغة إنه من الأخطاء الشائعة، وإنما يقال: لغيّة(بالتصغير) أو لغة قليلة، أو لغة ضعيفة أو نحو ذلك.
وبالنظر فيما تفرد اللحياني بحكايته يظهر أنه لغة ضعيفة أو شاذة في أغلب الأحيان.
وأيا ما كان الأمر فمثل هذا المصطلح مشهور عند أهل التخصص، فحتى لو كان غلطا من جهة اللغة، فهو صحيح من جهة الاصطلاح؛ وقد يكون هذا من باب التوليد لإظهار المعنى؛ كما قال الحافظ العراقي:
ثم الوجادة وتلك مصدر وجدته مولدا ليظهر
تغاير المعنى والله أعلم. )) )) )) ))
وهذا ما قلناه في تعريف الشاذ:أن الشاذ في اللغة ما قل وندر.
ولنعد لهذا الحديث الشريف:
قال الشيخ أبوعمار:"ولكن هذه الصيغة لم يقبلها علماء الحديث"
وقال أيضا:"إذا كان العلماء لم يرتضوا هذه اللغة الضعيفة مع أنها وقعت في حديث صحيح فصوبوها على اللغة الفصيحة، فكيف إذًا يمكن أن تقبل إذا وقعت في كلام آحاد الناس، والله أعلم"
قال ابن حجر رح1 في شرح هذا الحديث: قال ابن حجر في الفتح: .... وَذَكَرَ اِبْن التِّين أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَته أَقْلَبْنَاهُ بِزِيَادَةِ هَمْزَة أَوَّله، قَالَ وَالصَّوَاب حَذْفهَا وَأَثْبَتَهَا غَيْره لُغَة.) ا. هـ
إذن ليس كل علماء الحديث متفقين علي ما قاله ابن التين.
بل وقال صاحب عمدة القارئ في شرح البخاري: .. قوله فوضعه أي فوضعه النبي على فخذاه إكراما قوله فلهي النبي بكسر الهاء وفتحها أي اشتغل بشيء كان بين يديه فاحتمل أي رفع قوله فاستفاق أي فرغ من اشتغاله كما يقال أفاق من مرضه ولم ير الصبي فقال أين الصبي فقال أبو أسيد قلبناه أي صرفناه إلى البيت وذكر ابن التين أنه وقع في رواية أقلبناه بزيادة همزة في أوله قال والصواب حذفها وأثبته غيره لغة وقال الكرماني أقلبناه لغة في قلبناه فلا سهو في زيادة الألف.
قوله ولكن قد علم أنه للاستدراك فأين المستدرك منه وأجيب بأن تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه بل هو المنذر .. ) ا. هـ
ومعلوم أن اللغة لا يحيط بها إلا نبي، وفي الأمثلة السابقة نجري قاعدة: المثبت أولي من المنفي لأنه عنده زيادة بيان.
قال الحافظ في الفتح:"قَوْله (عَنْ الْإِقْرَان) "
كَذَا لِأَكْثَر الرُّوَاة وَقَدْ أَوْضَحْت فِي كِتَاب الْحَجّ أَنَّ اللُّغَة الْفُصْحَى بِغَيْرِ أَلِف، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ بِلَفْظِ"الْقُرْآن"وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة، وَقَالَ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة"الْإِقْرَان"قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَوَقَعَ عِنْد جَمِيع رُوَاة مُسْلِم"الْإِقْرَان"وَفِي تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ"بَاب الْإِقْرَان فِي التَّمْر وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَعْرُوفَة، وَأَقْرَن مِنْ الرُّبَاعِيّ وَقَرَنَ مِنْ الثُّلَاثِيّ وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ الْفَرَّاء: قَرَنَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَلَا يُقَال أَقْرَنَ، وَإِنَّمَا يُقَال أَقْرَنَ لِمَا قُوِيَ عَلَيْهِ وَأَطَاقَهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) قَالَ: لَكِنْ جَاءَ فِي اللُّغَة أَقْرَنَ الدَّم فِي الْعِرْق أَيْ كَثُرَ فَيُحْمَل حَمْل الْإِقْرَان فِي الْخَبَر عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْإِكْثَار مِنْ أَكْل التَّمْر إِذَا كَانَ مَعَ غَيْره، وَيَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى الْقِرَان الْمَذْكُور. قُلْت: لَكِنْ يَصِير أَعَمّ مِنْهُ. وَالْحَقّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ اِخْتِلَاف الرُّوَاة، وَقَدْ مَيَّزَ أَحْمَد بَيْن مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ أَقْرَنَ وَبِلَفْظِ قَرَنَ مِنْ أَصْحَاب شُعْبَة، وَكَذَا قَالَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَة الْقِرَان، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الشَّيْبَانِيِّ الْإِقْرَان، وَفِي رِوَايَة مِسْعَر الْقِرَان. )) 15/ 355"
حتي ولو كان قليلا لكنه مسموع من العرب ولا يقال خطأ، وقد بينا أن المثبت أولي من النافي.
والسلام عليكم
(يُتْبَعُ)