فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نقاش هادئ حول صحة كلمة (الإقلاب) في التجويد ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=63796)
ـ [أبو إسحاق الحضرمي] ــــــــ [28 Aug 2010, 04:14 م] ـ
وقفات مع هذه القصة الطريفة: 1 - أهمية عناية المقرئ للقرآن بعلم النحو عناية كبيرة، وهذا أمرٌ متفق عليه وكثيرًا ما يقع التقصير في هذا من أصحاب العناية بالإقراء وتعليم التجويد والقراءة.
2 -أسلوب النصح المؤدب الذي اتبعه ابن مجاهد الألبيري رحمه الله مع صديقه القرشي رحمه الله، وهو موضعُ قدوةٍ ينبغي علينا التأدب به وهو حسن التأتي في نصح الآخرين حتى يُقبلَ النصحُ من الناصح، ويجعل المنصوح يُقبلُ على الحق وينقاد له.
وقد يقع المقرئ في الخطأ النحوي في القرآن الكريم، وهو من هو في النحو، ويصرُّ على خطئه حتى يناصح ويُرشد بلطف وأدب، فيتراجع ويرجع إلى الصواب ويذعنُ به، ولديَّ بعض الأمثلة وسأقتصر على مثال واحد لأحد قرَّاء اليمن في زمانه - وهو المقرئ حرز الله الخراط - وقفتُ عليه أثناء بعض أبحاثي المتعلِّقة باليمن:
جاء عن الشيخ أبي محمد بن عبد المعطي بن إسماعيل بن عتيق الناصري المقيم بمدينة قابس قال: بلغني عن حرز الله الخراط، وكان ساكنًا بنشتوى مدينة من مدائن اليمن، وكان رجلًا حاذقًا بالنحو واللغة والقراءات السبع، فقرأ عليه القارئ يومًا في سورة الأنبياء (ارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهَ وَمَسَاكِنكُم) فقال له المقرئ: ارفع (مَسَاكِنكُم) وتوهَّم أنها فاعلة، فقال: المعنى: فارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنُكم ترجع معكم.
قال الشيخ أبو محمد بن عبد المعطي: فلمَّا بلغني ذلك شقَّ عليَّ إذ كان مثل هذا الرجل على علمه وصلاحه وَهِمَ في هذا الحرف وهو خطأ عظيم - وكان صديقًا له وبينهما مكاتبة - فعملتُ رسالةً وبينتُ له فيها وجه الصواب، ومعاني الإعراب، وإن كان جائزًا ما قاله من غير القرآن وتصاريف الكلام وكون القراءة سنة ومحجة متبعة، وكتب إليه جماعة من أهل العلم في ذلك من سفاقس، ومن المهدية، ومن مدائن إفريقية، إذ أهل العلم بالمغرب متيقظون لحفظ الشريعة، وتصحيح القوانين، فمن سُمِعَتْ منه كلمة خارجة عن قانون كتب إليه، أو قيل له، فإن قال: وهمتُ أو نسيتُ قبل ذلك منه، وإن ناظر عليها اجتمعت جماعة الفقهاء وحرر معه الكلام ولا يترك ورأيه، فلمَّا وصل إلى المقرئ حرز الله ما كُتِبَ إليه به قال: ما انتفعتُ إلا برسالة الشيخ أبي محمد عبد المعطي الناصري ورجع عن مقالته واهتدى إلى الصواب) مختصر تاريخ دمشق 1/ 2458.
وهناك نماذج أخرى أخطأت في ضبط بعض الحركات في القرآن الكريم، ولكنهم رجعوا إلى الصواب والحق بعد بيانه، وهم من الذين يشارُ إليهم بالبنان في العربية والقراءات، لعلي أذكرهم لاحقًا، وإنَّما أحببتُ بالبدء بأهل اليمن.
ويعلمُ الله تعالى أني لم أقصد أحدًا بعينه في كتابة هذا، وإنما أردتُ مجاراة شيخنا الشهري - وفقه الله - فيما كتب.