فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42185 من 53113

إن هذا كله جعل المحققين من المسلمين يرون أن هذه الأسفار لا يمكن أن تصدر عن تلاميذ المسيح المؤمنين، فاهتموا لذلك بدراسة وتوثيق نسبة هذه الأسفار إليهم.

أولًا: إنجيل متى

أدلة الكنيسة على صحة نسبة الإنجيل إلى متى

تؤكد الكنيسة بأن متى هو كاتب الإنجيل، وتستند لأمور ذكرها محررو قاموس الكتاب المقدس، أهمها:"الشواهد والبينات الواضحة من نهج الكتابة بأن المؤلف يهودي متنصر"

وأيضًا"لا يعقل أن إنجيلًا خطيرًا كهذا - هو في مقدمة الأناجيل - ينسب إلى شخص مجهول، وبالأحرى أن ينسب إلى أحد تلاميذ المسيح".

وأيضًا"يذكر بابياس"في القرن الثاني الميلادي أن متى قد جمع أقوال المسيح""

وأخيرًا"من المسلم به أن الجابي عادة يحتفظ بالسجلات، لأن هنا من أهم واجباته لتقديم الحسابات، وكذلك فإن هذا الإنجيلي قد احتفظ بأقوال المسيح بكل دقة".

ملاحظات على إنجيل متى:

رأى المحققون أنه لا دليل عند النصارى على صحة نسبة الإنجيل لمتى، بل إن الأدلة قامت بخلافه. إذ في الإنجيل أمورًا كثيرة تدل على أن كاتبه ليس متى الحواري، ومن هذه الأدلة:

-أن متى اعتمد في إنجيله على إنجيل مرقس، فقد نقل من مرقس 600 فقرة من فقرات مرقس الستمائة والاثني عشر، كما اعتمد على وثيقة أخرى تسمى M

يقول ج ب فيلبس في مقدمته لإنجيل متى:"إن القديس متى كان يقتبس من إنجيل القديس مرقس، وكان ينقحه محاولًا الوصول إلى تصور أحسن وأفضل لله".

ويضيف القس فهيم عزيز أن اعتماد متى على مرقس حقيقة معروفة لدى جميع الدارسين، فإذا كان متى هو كاتب الإنجيل فكيف ينقل عن مرقس الذي كان عمره عشر سنوات أيام دعوة المسيح؟ كيف لأحد التلاميذ الإثني عشر أن ينقل عنه؟

-ثم إن إنجيل متى قد ذكر متى العشار مرتين، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى أنه الكاتب، فقد ذكره بين التلاميذ الإثنى عشر، ولم يجعله أولًا ولا آخرًا، ثم لما تحدث عن اتباعه للمسيح قال:"وفيما يسوع مجتاز هناك رأى إنسانًا جالسًا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له: اتبعني فقام وتبعه" (متى 9/ 9) .

فاستخدم أسلوب الغائب، ولو كان هو الكاتب لقال:"قال لي"،"تبعته""رآني"، فدل ذلك على أنه ليس الكاتب، وهنا يجدر التنبيه على أمر هام، وهو أن مرقس ذكر القصة ذاتها، وسمى عامل الضرائب لاوي بن حلفي (انظر مرقس 2/ 15) فهل لاوي بن حلفي هو نفسه متى؟ هل هذا هو الاسم التنصيري للاوي كما تزعم الكنيسة؟

يقول جون فنتون مفسر متى وعميد كلية اللاهوت بلينشفيلد بأنه لا يوجد دليل على أن متى هو اسم التنصير للاوي، ويرى أنه من المحتمل"أنه كانت هناك بعض الصلات بين متى التلميذ والكنيسة التي كتب من أجلها هذا الإنجيل، ولهذا فإن مؤلف هذا الإنجيل نسب عمله إلى مؤسس تلك الكنيسة أو معلمها الذي كان اسمه متى، ويحتمل أن المبشر كاتب الإنجيل قد اغتنم الفرصة التي أعطاه إياها مرقس عند الكلام على دعوة أحد التلاميذ، فربطها بذلك التلميذ الخاص أحد الإثني عشر (متى) الذي وقره باعتباره رسول الكنيسة التي يتبعها".

-ثم إن التمعن في الإنجيل يبين مدى الثقافة التوراتية الواسعة التي جعلت منه أكثر الإنجيليين اهتمامًا بالنبوءات التوراتية عن المسيح، وهذا لا يتصور أن يصدر من عامل ضرائب، وهذا لن يكون من كتابة متى العشار. يقول أ. تريكو في شرحه للعهد الجديد (1960م) : إن الاعتقاد بأن متى هو عشار في كفر ناحوم ناداه عيسى ليتعلم منه، لم يعد مقبولًا، خلافًا لما يزعمه آباء الكنيسة.

منكرو نسبة الإنجيل إلى التلميذ متى

وقد أنكر كثير من علماء المسيحية في القديم والحديث صحة نسبة الإنجيل لمتى يقول فاستس في القرن الرابع:"إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه"، وكذا يرى القديس وليمس. والأب ديدون في كتابه"حياة المسيح".

ويقول ج ب فيلبس:"نسب التراث القديم هذه البشارة إلى الحواري متى، ولكن معظم علماء اليوم يرفضون هذا الرأي".

ويقول د برونر:"إن هذا الإنجيل كله كاذب".

ويقول البرفسور هارنج: إن إنجيل متى ليس من تأليف متى الحواري، بل هو لمؤلف مجهول أخفى شخصيته لغرض ما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت