قوله: (وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا) فالكتابة في اللوح المحفوظ هي الجملة، والتفصيل كما في حديث عبد الله بن مسعود: أنه إذا وضعت النطفة في الرحم، ومضى عليها أربعون يومًا، ثم أربعون يومًا، يأتي إليها ملك ويكتب أربعة أشياء: الرزق، والأجل، والأعمال التي سيعملها من خير وشر، وشقاوته وسعادته التي تترتب على أعماله، هذه كتابة خاصة وهي مكتوبة في اللوح المحفوظ، ولكن نقلت من اللوح المحفوظ إلى الصحيفة التي يكتبها الملك لهذا المخلوق، وهذا في كل واحد.
وكذلك من الكتابات التفصيلية: الكتابة التي تكون بيد الملائكة عندما يبلغ الإنسان خمسة عشر سنة -وهو سن التكليف- فإنها تكتب عليه أعماله، وهذه الأعمال التي تسجل عليه موجودة في اللوح المحفوظ قبل وجوده، فهذا تفصيل لما سبق.
وكذلك من التفصيل ما يكون تفصيلًا من وجه وعامًا من وجه آخر: فما يكتبه الله جل وعلا في ليلة القدر كما قال الله جل وعلا: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4] جاءت الآثار بأن الله يكتب ما يقع في هذه السنة في تلك الليلة، وهي ليلة القدر، فهذا من جهة العموم، ومن جهة التفصيل كونه كتب بعد ما كتب سابقًا فهو تفصيل، والمقصود أن الكتابة تكون عامةً وتكون في محل مفصلة، ولهذا قال: فقد كتب الله في اللوح المحفوظ ما شاء، وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا فيؤمر بأن يكتب أربعة أشياء، وهذا الحديث من الأحاديث الأصول في باب القدر.