والمشهور في مذهب الأشاعرة وغيرهم: أن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير حق، أو التصرف في ملك الغير بغير إذنه -وبعض الناس من أهل السنة يغتر بذلك، وهذا في الواقع خطأ كبير، فليس الظلم: التصرف في ملك الغير بغير إذنه، أو بغير حق- وعلى هذا قالوا: إن الظلم لا يمكن أن يقع من الله؛ لأن كل شيء ملك لله جل وعلا يتصرف فيه، فهو يتصرف في ملكه، وإذا ملّك مخلوقًا شيئًا فهذا تمليك مستعار، وإلا فالحقيقة أن الملك لله، فإنه المالك لكل شيء.
كيف ينفي الرب جل وعلا عن نفسه شيئًا لا يقع، كما قال جل وعلا: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:46] ، {فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} [طه:112] ، يقول المفسرون في هذه الآية: الظلم هو أن تكتب عليه سيئة لم يعملها، والهضم: أن يؤخذ من حسناته التي عملها، وكذلك يقول جل وعلا في الحديث القدسي: (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا) ، فهل يحرم شيئًا لا يمكن وقوعه، هذا لا يمكن!