فمن السنة: ما جاء في حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكِّر الناس» [1] .
فالشاهد من الحديث قوله: (ويذكِّر الناس) .
قال النووي:"فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن" [2] .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هذا مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، بل على الاستحباب، وأن لفظ: (كان. . .) لا يدل على المداومة، وإن دل عليها فإنها لا تدل على الوجوب كما تقدم [3] .
ومن المعقول: أن المقصود من خطبة الجمعة الموعظة، فلا يجوز الإخلال بها [4] .
(1) تقدم تخريجه ص (32) .
(2) ينظر: شرح صحيح مسلم 6 / 150، وقد استدل به على ذلك أيضا الشيرازي في المهذب 4 / 516، والزركشي في شرح الخرقي 2 / 177.
(3) ص (114 - 115) .
(4) ينظر: المهذب مع المجموع 4 / 516، ومغني المحتاج 1 / 285، وشرح الزركشي 2 / 177، والمبدع 2 / 158، وكشاف القناع 2 / 32.