الناسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب
المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه.
والمنسوخ: هو الحكم الزائل بعد ثباته بخطاب متقدم بخطاب واقع
بعده متراخ عنه دال على ارتفاعه على وجه لولاه لكان ثابتًا.
وأما النسخ: فإنه - زوال شرع بشرع متأخر عنه.
والنسخ في العربية: النقل، تقول: نسخت الكتاب إذا نقلته:
والإزالة، يقولون: نسخت الشمس الظل أي أزالته، وحلَّت محله، وتقول
أيضًا: نسخت الريح الأثر، فهذه إزالة لا إلى بدل.
ونسخ القرآن بمعنى الإزالة.
وقولنا: ناسخ ومنسوخ: أمر يختص بالتلاوة.
وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز أمر يختص بالتلاوة وكلام الله عز وجل قديم لم يزل موجودًا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب، ولا مقروء، ثم بالِإنزال كان مقروء ومكتوبًا، ومسموعًا.
ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال كما أن الباري عز وجل قبل خلق
العباد لم يكن معبودًا، وإنما عبد بعد إيجاد العباد، ولم يوجب ذلك له
تغيرًا سبحانه.
وحكمة النسخ اللطف بالعباد، وحملهم على ما فيه إصلاح لهم.
ولم يزل الباري عز وجل عالمًا بالأمر الأول، والثاني، وبمدة الأول،