وقوله عز وجل: (إن الله يَغْفِرُ الذُنُوبَ جَمِيعًا)
قال قوم: هو منسوخ بقوله عز وجل: (إن الله لَا يَغْفِر أنْ يُشْرَكَ بِهِ)
وليس كما زعموا، وإنما المعنى: لا تقنطوا من رحمة الله، عز وجل.
للذّنوب التي ارتكبتموها في حال الكفر، فإن الإسلام يمحوها.
(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) - إلى قوله عَز وجل - وكُنْتَ مِنَ الكافِرِيْنَ) .
وهذا خبر لا يجوز نسخه.
ليس فيها نسخ.
وهي أول آل حم نزولًا، ثم التي تليها إلى
انقضاء السبع، فهي في التأليف على حسب النزول عند قوم.
وقالوا في قوله عز وجل: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ)
في الموضعين منها إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، وقد سبق
القول في ذلك.
ليس فيها نسخ.
وقال ابن حبيب في قوله عز وجل: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) :
هو منسوخ بقوله عز وجل: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
وليس هذا بمنسوخ كما ذكر وقد قدمت القول في مثل هذا.
وكيف يظن من لديه تحصيل أن قوله عز وجلّ:
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) تفويض؟
وهذا قول مظلم، كيفما تدبرته ازداد ظلمة.
ومما فيه أنه كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة الله تعالى،