التاسع: قوله عز وجل: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنهُمْ مِيْثَاقٌ)
قالوا: كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أحياء من العرب موادعة، لا يقاتلهم، ولا يقاتلونه، وإن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا إليه عاونهم، فصار ذلك منسوخًا بآية السيف.
والصحيح أنها في المسلمين الذين لم يهاجروا، إما الذين
بقوا بمكة، وإما الأعراب المسلمين الذين لم يهاجروا، والثاني: قول
ابن عباس: لأنهم - أعني - الفريقين من جملة المسلمين لهم ما لهم من
نصر المسلم المسلمَ، وعليهم ما على المسلمين من الوفاء بعهد
المعاهدين، وميثاقهم.
فيها ثمانية مواضع:
الأول: قوله عزَّ وجلَّ: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ)
قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، وإنما قال عز وجل ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وهي
مدة الذين نقضوا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الذين لم ينقضوه شيئًا، ولم يظاهروا عليه أحدًا، فقد أمرنا بأن نتمَّ عهدهم إلى مدتهم.
الثاني: قوله عزَّ وجلَّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. . .) إلى قوله عز وجل: (كُلَّ مَرْصَدٍ)
قالوا: هذه الآية التي نسخت مائة وأربعًا وعشرين آية نُسخت بقوله عز وجل في آخرها (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ)
ولا يقول مثل هذا ذو علم، إنما هو خبط جاهل في كتاب الله