وأما ما صحبه القسم من لفظ (بَلَى) فهو قسمان أما الذي في
الأنعام والأحقاف فالوقف فيه على قوله عز وجل: (بَلَى وَرَبِّنَا) .
وأما الذي في سبأ والتغابن، فالوقف فيهما على (بَلَى) غير ممتنع، فيما
أعتقد؛ لأن ما بعده كلام يجوز أن يبتدأ به، فيقال:(ورَبِّي
لَتبْعثنَّ)، فيكون (بَلَى) ردًّا لنفيهم البعث، ثم أقسم على البعث.
فهو وقف كاف؛ لأنه إنما يتعلق بما قبله في المعنى دون اللفظ.
لا يوقف دون جوابها إلَّا إذا طال المدى دونه كما سبق، وقد يكون
الجواب محذوفًا كقوله عز وجل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(45) .
فهو وقف كاف، وكأنه قال: أعرضوا، فالجواب محذوف، وما بعده كلام آخر.
وقال السجستاني: لا وقف حتى يبلغ (مُعْرِضِينَ) أي أن قوله عز وجل: (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ)
إلى آخر الآية دليل على الجواب المحذوف، فكأنه الجواب.
ويحتمل قوله: ليس في الآية وقف، أي وقف تام.
ومثل هذا الحذف قوله عز وجل: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ)
الوقف ها هنا كافٍ، وجواب لمَّا محذوف، والتقدير: أتوا أمرًا عظيمًا.