فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 746

الآية.

ثم قال عزْ وجل: بعدها: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) .

وأما قوله عز وجلّ: (ثُمَّ أوْحَيْنَا إلَيْكَ أنِ اتَبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيْمَ حَنِيفًا)

فإنما معناه: أن شريعتك هذه هي ملة إبراهيم، فاتبعها، وقال عز وجلّ: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)

فمعنى قوله عز وجل: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) أي اتبِعوا ملتكم هذه فهي ملة أبيكم إبراهيم، وقد عدَّ قوم هذه الآية من المتشابه، وليس كذلك، وإنما أشكل عليهم عود الضمير، والمعنى، والله أعلم، أن قوله: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ) عائد إلى ربكم، وقوله: (وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) متعلق به.

وقوله عز وجل: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) عائد أيضًا إلى ما عاد إليه الضمير الأول أي سمَّاكم فيما تقدم من الزمان لأنبيائه، وفيما أنزله من كتبه.

وفي هذا أي وفي زمانكم هذا.

ليس فيها نسخِ.

وزعم قوم أن قوله عز وجل: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(39) .

منسوخ بآية السيف، وكذلك قوله عز وجل: (ومَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) .

وليس ذلك بمنسوخ.

والقول فيه كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت