وروي عن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110) .
قال: فلو كانت ذنوبه أعظم من السموات، والأرض، والجبال
لجاز أن يغفرها الله تعالى.
قال ابن عباس: وقد دعا الله عز وجل إلى مغفرته من قال:(عزيرٌ
ابن الله)، ومن زعم (أن الله فقير، ومن زعم أن(يد الله مغلولة) ، ومن
زعم أن (الله ثالث ثلاثة) ، فقال الله عز وجل: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(74) .
قال ابن عباس: وقد دعا الله عز وجل إلى التوبة من هو أعظم جرمًا من هؤلاء، من قال: (أنا ربكم الأعلى) ، (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) .
قال: ومن أيأس العباد من التوبة فقد جحد كتاب الله، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه، قال: وكما لا ينفع مع الشرك حسنات، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين.
قال ابن عباس: مع قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم:
"لو وضعت لا إله إلا الله في كفّة ووضعت السماوات والأرض وما بينهن وما فيهن في كفّة لرجحت لا إله إلا الله"
وهذا هوالصحيح عن ابن عبّاس إن شاء الله، إذ أجمع المسلمون
على صحة توبة قاتل العمد.
وكيف لا تصح توبته؟ وتصحّ توبة