أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافةً"."
قال: فكأنَّ هذا من المنسوخ.
وقد قلت فيما تقدم: إن ابن عباس - رضي الله عنهما -، يُسمي تغير الأحوال نسخًا، وإنما يصح أن يكون هذا منسوخًا على المراد بالنسخ، عندنا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قادرًا على قتالهم منهيًا عنه، ثم جاء الأمر بالقتال، فيكون ذلك ناسخًا، وليس في هذه الآية زيادة على الآيات التي أمر فيها بالصبر، وقد أشار فيها إلى وعيدهم، والنصر عليهم بقوله سبحانه: (لِيَجْزِيَ قَومًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
وقد روي عن ابن عباس أيضًا، والضحاك، وقتادة: أنها نزلت في رجل من المشركين سبَّ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فهمَّ أن يبطش به، فنزلت، وذلك بمكة قبل الهجرة.
فإن أريد بالذين آمنوا عمر، رضي الله عنه، وأريد بالذين لا
يرجون أيَّام الله ذلك الذي سبَّه فقوله عز وجل: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) لا يكون ناسخًا لهذه، وإن
أريد العموم، فقد كانوا غير قادرين على قتالهم، فلا يكونون منهيين
عنه، وإنما كانوا مأمورين بالصبر.
وقال قتادة، والضَّحَّاك: نسخها (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ)
وقال أبو هريرة - رحمه الله - نسخها (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) .
ولو كان قولهم في النسخ راجعًا إلى النقل لما اختلفوا في الناسخ ما هو؟ واختلافهم يدلّ على أنهم قالوا ذلك ظنًا.