الوقفِ على قوله (إيْمَانُهَا) وعلى قوله (عَنِ الفَسَادِ في الأرضِ) كافيًا
جائزًا.
قال أبو القاسم الزمخشري (إلا قَوْمَ يُوْنُسَ)
استثناء من القرى؛ لأنّ المراد أهاليها، وهو استثناء منقطع بمعنى، ولكن
قوم يونس لَمَّا آمنوا.
قال: ويجوز أن يكون متصلًا، والجملة في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس.
وانتصابه على أصل الاستثناء، والوجه الأول أقوى؛ لأن الأوجه إذا كان
متصلًا الرفع على البدل.
وقال في قوله عزّ وجل في الآية الثانية: (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ)
استثناء منقطع معناه: ولكن قليلًا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد، وسائرهم تاركون النهي.
قال: و"منْ"في (مِمَنْ أنجينا) حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض؛ لأن النجاة إنما هي للناجين وحدهم بدليل قوله عزّ وجل: (أنْجَيْنَا الَذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السوْءِ وأخَذْنَا الَذِينَ ظَلَمُوا) يعني أنها لو كانت للتبعيض لكان المعنى إلا
بعضًا ممن أنجينا كانوا ينهون، فيكون فيمن أنجي من لم ينه، ثم قال:
فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلًا وجه يحمل عليه؟
قلت: إن جعلته متصلًا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدًا؛ لأنه يكون تحضيضًا لأولي البقية على النهي عن الفساد إِلا للقليل من الناجين منهم
كما تقول: هلا قرأ قومك القرآن إِلا الصلحاء منهم، يريد استثناء
الصلحاء من المحضضين على قراءة القرآن.
يقول: إِن جعلته متصلًا على ما عليه ظاهر الكلام وهو التحضيض، ولم يلحظ معنى النفي صار