وقال السجستاني: ليس ذلك بوقف، الوقف (نصر المؤمنين) كأنّه
قال: وكان نصر المؤمنين حقًا علينا، قال: وليس المعنى"وكان حقًا"ثم
نبتدئ"علينا نصر المؤمنين"ولا يجوز ذلك.
وقال ابن الأنباري: الاختيار أن يكون"النصر": اسم كان.
و"الحق": خبر كان، و"على"متعلقة بالحق كأنه قال: وكان نصر
المؤمنين حقًا علينا.
قال: ويجوز أن تضمر في كان اسمًا، وتنصب الحق على الخبر، وترفع النصر بعلى كأنك قلت: فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان انتقامنا حقًا، فيحسن الوقف ها هنا، ثم تبتدئ: (علينا نصر المؤمنين) أي علينا أن ننصر المؤمنين بالانتقام من أعدائهم، وهم الذين أجرموا قال: وعلى الوجه الأول لا يحسن الوقف على (الحق) ، ويتمّ الكلام على المؤمنين.
وروي عن نافع، رحمه الله، الوقف على الذين أجرموا، والوقف
على حقًا، يروى عن بعض أهل الكوفة، ولا يليق ذلك بفصاحة القرآن؟
لأنّ قوله: (وكان حقًا) بمعنى وكان انتقامنا من الذين أجرموا حقًا أي:
وكان ذلك الانتقام حقًا، ليس فيه كبير فائدة، إنّما الفائدة أن يكون
المعنى: وكان نصر المؤمنين بالانتقام من الذين أجرموا حقًا علينا.
ومن ذلك قوله: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ. . .) ، يقف عليه قوِم.
ويبتدئون (بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
يجعلون المقسم عليه (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وليس على ذلك أحد من أهل العربية، والتفسير، علمته.