أحمد منصور: أنا الحقيقة يعني مش متعود أقرأ نصوص في البرنامج، لكن يعني وقفت عند نص في صفحة 271 من الجزء الثاني من مذكرات خالد العظم وجدت أن من المهم أن ينقل لأن ناس كثير ربما لم يقرءوه الناس ما عادتش بتقرأ للأسف في عالمنا العربي، يقول -وهو بيقيِّم الفترة من 43 لـ 58 بالكامل وتحديدًا فترة الانقلابات العسكرية يقول: إنني أعتبر نفسي أحد المسؤولين عما جرى كليًا وجزئيًا في سوريا بين العام 1943 و1958، فأنا لا أنكر أنني أتحمل مع غيري قسمًا من الوزر فيما فقدته بلادي من السيادة والاستقلال، لكن المسؤول الأول هو الجيش بأركانه وضباطه وصف ضباطه، ذلك لأنه هو الذي سيطر على مقدرات البلاد منذ انقلاب 30 مارس/ آذار 1949 بحيث تسلطت على الحكم طبقة من الشباب لم يجدوا سبيلًا للحصول على الشهادات المدرسية العادية فولوا وجوههم شطر المدرسة العسكرية في حمص وهي التي ما كانت تطلب من الطلاب أكثر من الدوام سنتين، وتسهل لهم الحصول على شهادتها، فيتخرج الضابط برتبة.. فيتخرج الضابط منها بنجمة واحدة يعتقد أنها كوكب ذري.. ذري فيسير على الأرض الخيلاء وينظر إلى المجتمع نظرة العدو الحسود وإلى المدنيين نظرة الاستعلاء، فهم كلهم في نظره خونة وعملاء وإقطاعيون وقد أثر في تكوينهم هذا ما نفخوه فيه من روح الحقد والغيرة والثورة على الحياة الاجتماعية السائدة خصوصًا وهم كانوا يتحدرون في الأصل من أوساط لم تسعفها الظروف ببسطة في العيش.
الكلام دا ينطبق على سوريا وينطبق على العراق وينطبق على مصر وينطبق على عدد كبير من الأماكن اللي صار فيها انقلابات، سوريا ومصر والعراق والسودان واليمن وليبيا والجزائر، حكمها العسكر بعد ما تحرك حسني الزعيم ودارت فيها دوامة الانقلابات العسكرية بشكل دائم ومستمر، وما قاله خالد العظم في مذكراته بهذا الوصف أما ترى أنه أصبح السمة التي انطبقت على معظم هذه الدول؟