طبعا، وجودي في الحكومة، وعدم استقالتي من الحكومة تفرض المسؤولية، ولا يمكن من الناحية الأخلاقية التملص منها، قلت إن المسؤولية مشتركة، لأن الأحداث المأساوية كانت خطة.. أو في نطاق خطة ترمي إلى زعزعة (الهادي نويرة) وإقناع الرئيس الحبيب بورقيبة بضرورة الاستعاضة عنه بوزير أول آخر.
أحمد منصور:
كل هذا في إطار الصراع على خلافة بورقيبة؟
محمد مزالي:
نعم، ولأن وظيفة الوزارة الأولى كما قلت لكم في الحلقة السابقة وظيفة هي خطة ملعونة كلعنة الفراعنة، بحيث إن (الحبيب عاشور) والحركة النقابية كانت تزايد في المطالب، والأخ (الهادي نويرة) كان يعني.. يملك المعطيات الاقتصادية، ويعرف ما هي حدود الطرديات، ومتي يجب أن يضع حد للطرديات، بحيث وشاركت شخصيا، يعني حضرت بعض المقابلات كانت صعبة عسيرة.
أذكر أنه في جلسة من جلسات التفاوض في مقر الحكومة بالقصبة وضع الأخ (الهادي نويرة) -رحمه الله- يديه على رأسه، وأخذ يتوجع، وقمت أنا، وسألته فقال إن لي أوجاع كبيرة، فأخذته إلى مكتب مجاور، وناديت الأستاذ الطبيب المختص في أمراض القلب الأخ (محمد أبو إسماعيل) فجاء في حينه لأن قصر الحكومة كان قريب من المستشفي الجامعي (الرابطة) ، وقاس له ضغط الدم فوجده 24، هذا في أواسط يعني 77.
أحمد منصور:
أواسط 77، يعني قبل اندلاع أحداث 78 بسبعة أشهر تقريبا؟
محمد مزالي:
بالضبط تقريبا..كان حوالي جوا.. جويليى77، بحيث أن الخطة كانت مدبرة، وانتهت إلى.. وليبين لك بعض مظاهر هذا التدبير وهذا التآمر هو أن في ديسمبر 77، استقال 7 وزراء من حكومة (الهادي نويرة) ..
أحمد منصور:
كنت سأسألك عن هذا.
محمد مزالي:
سبعة وزراء، شهروا -حقا أو باطلا لا أدري- لكن شهروا بأن ولاءهم للسيدة المرحومة (وسيلة بورقيبة) أكبر من ولائهم للحبيب بورقيبة، أو للهادي نويرة..
أحمد منصور:
تذكر لنا أبرز هؤلاء الذين استقالوا؟
محمد مزالي: