إلى مدى بعيد، لكن ليس دائما مدى حاسم، والدليل ما قلته لك، وما يمكن أن أتوسع فيه الآن من أن بورقيبة حاولت تثبيط خطط الأخ (محمد بن صالح) في تركيز الاشتراكية، وفي تعميم التعاضديات، ولكنها لم تفلح إلى سنة 69، بل الذي أعلمه هو أن بورقيبة زعل عليها وطردها وسبها مرات كثيرة، لأنها كانت تحاول أن توغر صدر المناضل (أحمد بن صالح) ، وفي مرة من المرات ذات ليلة نادى الباهي الأدغم -يرحمه الله- وقال له إئتني بعدلين حتى أطلق هذه المرأة.
أحمد منصور:
يعني يطلقها رسمي على حسب القانون اللي هو وضعه.
محمد مزالي:
طبعا هو قال عدل.. لم يتذكر من تكوينه السابق يعني.. الحياة اليومية شيء، والنصوص شيء آخر، والباهي الأدغم -الله يرحمه- حاول أن يوفق وكذا، بحيث..
أحمد منصور:
هى كانت تخشى منه أيضا حينما يغضب وكذا؟
محمد مزالي:
كانت تخشى طبعا، تخشى وتغضب، وأحيانا تروح إلى بيتها، تقعد 20 يوم و30 يوم، وتروح إلى فرنسا، في غضبة من غضباتها المشهورة، في عام أظن 82 أو 83، راحت إلى جدة.
أحمد منصور:
كانت تغضب منها هي عليه، أو هو الذي كان يغضبها؟
محمد مزالي:
هى تغضب عليه لأنه كان يغضبها، لأنه كان يرد لها بعض المطالب.
أحمد منصور:
هل كانت تمارس شيئا، شكلا أو أشكالا من أشكال الدلال عليه وهى تطلب منه مطالب سياسية تتعلق بأوضاع الدولة، أم كانت تطلبها بشكل حازم؟
محمد مزالي:
لا..لا.. بشكل مباشر لطيف، لكن أحيانا بشكل غير مباشر، وذلك بأن كونت حولها حزب من الوزراء يعتبرون وزراء (وسيلة) .
أحمد منصور:
رجال (وسيلة) ..
محمد مزالي:(
وسيلة)التي قال عنها أحد المسؤولين الجزائريين إنها الرجل الوحيد في تونس في وقت من الأوقات، وتكيفهم بالصورة التي يقدموا التقارير، ويقدموا المعطيات صورة ضد (محمد مزالي) أو ضد (الهادي نويرة ) أو ضد (الباهي الأدغم) أو بالخصوص ضد الأخ (أحمد بن صالح) ، حيث كانت ذكية جدا، ومناورة من الطراز الأول.